شرح
لا يمكن الشكّ في الحكم ، ومع انتفاء أحدها ينتفي الحكم العقلي يقينا ، فالشكّ في البقاء الذي هو أحد ركني الاستصحاب لا يتصوّر في الحكم العقلي ، والمفروض في المقام أنّ الحكم الشرعي مستفاد من الحكم العقلي بقاعدة الملازمة ، فبانتفاء الحكم العقلي ينتفي الحكم الشرعي لا محالة ، فلا يبقى لنا شكّ في بقاء الحكم الشرعي حتّى نرجع إلى الاستصحاب .
والحاصل : أنّ مع بقاء الموضوع بجميع خصوصيّاته لا شكّ في البقاء ، فالحكم الشرعي المستفاد من الملازمة مقطوع الوجود ، ومع انتفاء إحدى الخصوصيّات لا حكم للعقل ، فبانتفاء الحكم العقلي ينتفي الحكم الشرعي أيضا ، وعلى أي تقدير لا شكّ في بقاء الحكم الشرعي كي يجري فيه الاستصحاب .
نعم ، يحتمل ثبوت الحكم الشرعي للموضوع المذكور بعد انتفاء أحد القيود بجعل جديد من الشارع ، لكنّه شكّ في حدوث الحكم لا في بقائه .
فتحصّل : أنّ إنكار شيخنا الأعظم قدّس سرّه جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي الثابت بالدليل العقلي مبتن على مقدّمتين :
الأولى : أنّ الإهمال في حكم العقل لا يتصوّر .
الثانية : أنّ حكم الشارع تابع لحكم العقل على الفرض ؛ لأنّه يستفاد من الملازمة بينهما ، وينتفي بانتفائه .
وأورد المحقّق النائيني « 1 » على المقدّمة الأولى بوجهين :
الأوّل : أنّ دعوى دخالة كلّ قيد اخذ في موضوع حكم العقل في مناط حكمه ممنوعة ، بل يمكن أن يكون مهملا من هذه الجهة بداهة أنّه ربّما لا يدرك العقل دخل الخصوصيّات في مناط حكمه واقعا ، وإنّما اخذت في موضوع حكمه من
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 166 .