إلّا [ 1 ] بناء على جريان استصحاب الاشتغال والتكليف بصوم رمضان ، مع أنّ الحقّ في مثله [ 2 ] التمسّك بالبراءة ؛ لكون صوم كلّ يوم واجبا مستقلّا .
وأمّا القسم الثاني ، أعني الأمور التدريجية غير القارّة [ 3 ] - كالتكلّم ، والكتابة ، والمشي ، ونبع الماء من العين ، وسيلان دم الحيض من الرحم [ 4 ] - ،
شرح
[ 1 ] هذا استثناء من الاستثناء ، أي لا يجري الاستصحاب الحكمي إلّا على القول بجواز استصحاب الشغل في المقام ، بأن يقال : إنّ ذمّة المكلّف كانت مشغولة بوجوب الصوم سابقا يقينا ، فيشكّ في فراغه اليوم ، فيستصحب اشتغال ذمّته سابقا ، فإذن يتفرّع عليه جواز الإفطار للرؤية لأنّه لا يجوز له الإفطار قبلها بمقتضى استصحاب الشغل .
[ 2 ] أي في مثل المقام الذي يكون الصوم في كلّ يوم واجبا مستقلّا ، فلا مجال لقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى الأكثر ، بل الحقّ فيه الرجوع إلى البراءة على تقدير كون صوم يوم العيد حراما تشريعيّا ، وإلّا فالحكم هو التخيير لدوران الأمر بين المحذورين .
وملخّص كلامه في هذا القسم : هو جريان الاستصحاب في نفس الزمان ؛ لكونه أمرا واحدا مستقرّا بنظر العرف ، وهو المعيار في باب الاستصحاب لا الدقّة العقلية .
[ 3 ] أي غير الثابتة في الخارج ، فهذه الأمور تكون بالانصرام والانقضاء ، ولا يمكن اجتماع جزءين منها في زمان واحد ، بل يوجد جزء منها وينعدم فيوجد جزء آخر منها ، كالتكلّم وغيره .
[ 4 ] وهذه الأمور كلّها عبارة عن حركات خاصّة ، فإنّ التكلّم ، مثلا ، عبارة عن حركة اللّسان على نحو خاص يوجب التموّج في الهواء وإنّ الحركة التي تيقّنّا بها سابقا لم تبق فعلا ، والحركة التي شككنا فعلا في بقائها لم نتيقّن بها سابقا ،