وربّما يؤيّد ذلك [ 1 ] بالأخبار الواردة في الموارد الخاصّة ، مثل :
رواية عبد اللّه بن سنان - الواردة فيمن يعير [ 2 ] ثوبه الذميّ ، وهو يعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير - قال : فهل عليّ أن أغسله ؟
فقال عليه السّلام : « لا لأنّك أعرته إيّاه ، وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه
شرح
تدلّ على المعنى المذكور ، بل يؤخذ بظاهر هذه الرواية ويحكم بحجّية الاستصحاب ، ويؤخذ بظهور تلك الروايات ويحكم بعدم صحّة الصوم في يوم الشكّ من دون تناف بينهما .
وأمّا ما ذكره المحقّق النائيني من استعمال قوله : « لا يدخله الشكّ » في عدم جواز النقض من الغرابة فيدفعه أنّه استعمل في الصحيحة الثالثة أيضا في هذا المعنى ، وهو استعمال متعارف في الروايات ، وفي اصطلاح الفقهاء .
وما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » - من أنّ وجوب الصوم ، وكذا الإفطار ، مترتّب على ثبوت كون النهار المشكوك من رمضان أو شوّال بنحو مفاد كان الناقصة ، والاستصحاب لا يجري فيه لعدم إحراز الحالة السابقة - غير تامّ ؛ لأنّ وجوب الصوم موضوعه هو بقاء رمضان ، وكون الشخص مكلّفا وليس موضوعه إثبات أنّ اليوم المشكوك رمضان أو شوّال . إذن فالاستصحاب يجري فيه بلا كلام .
فتلخّص : إنّ هذه الرواية من الروايات التي لا مانع من التمسّك بها على حجيّة الاستصحاب إن لم تكن أظهر الروايات في الباب ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه .
[ 1 ] أي يؤيّد مجموع الأخبار المتقدّمة الدالّة على حجيّة الاستصحاب مطلقا بالأخبار الدالّة على حجيّة الاستصحاب في موارد خاصّة .
[ 2 ] من العارية ، أي يعير ثوبه للذمّي .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 65 .