تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
موضوع الحكم ( 1 ) لان الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح كلها راجعة إلى قيود فعل المكلف الذي هو الموضوع ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) إذ الشك لا يعقل في محمول حكم العقل بعد كون موضوعه معلوما لان الموضوع في الأحكام العقلية لا بد وان يكون علة تامة للمحمول ، وإلّا امتنع حكم العقل به . وبعبارة أخرى : ان القضايا العقلية كلها مشخصة لا يمكن عروض الشك فيها من حيث المحمول لان العقل لا يحكم بشئ الا بعد الإحاطة بجميع ما له دخل في وجوده من المقتضى والشرط ، وعدم المانع فبعد احاطته بتحقق الموضوع لا يعقل الشك في المحمول لأن الشك في القضايا العقلية لا يمكن أن يكون في المحمول مع القطع بتحقق الموضوع بل لا بد أن يكون الشك في ارتفاع ما له دخل في الموضوع من القيود المعتبرة فيه ، فالشك في حكم لعقل دائما يرجع إلى الشك في تحقق الموضوع إذ لو كان الشك في المحمول مع العلم بتحقق الموضوع لزم انفكاك المعلول عن العلة ، لما عرفت ان الموضوع في القضايا العقلية علة تامة لتحقق الحكم ، وإلّا امتنع حكم العقل به . ( 2 ) والذي يحرم على المكلف بحكم العقل هو الصدق الضار فان وصف الضار جهة مقتضية لحكم العقل بقبح الصدق ، وقيد من قيود الموضوع فالشك في بقاء المستصحب ، وهو حرمة الصدق يرجع إلى الشك في بقاء الموضوع إذ مع القطع بكونه ضارا لا يشك في حرمته ، والشك فيه يرجع إلى الشك في الجهة المقتضية لها ، وهو كونه ضارا .