شرح
في ايصال الاحكام إلى عباده بل بيانها انما يكون بالطرق المتعارفة الجارية بين العقلاء وجعلها بمرأى ومسمع من العبد ، والمفروض انه جعلها في مرآه ومسمعه ، وانما التقصير من العبد فهو يستحق العقاب .
واما عدم اعتباره في جريان الثانية وهي البراءة الشرعية فلإطلاق أدلتها ، وما ذكر من التفصيلين خلاف اطلاق أدلتها ، هذا تمام الكلام في الشبهات الموضوعية .
واما الشبهات الحكمية فقال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ان جريان اصالة البراءة فيها ليس له إلّا شرط واحد ، وهو الفحص عن الأدلة الشرعية .
وتحقيق الحال في المقام يقتضى ان يقع الكلام هنا في جهات :
الأولى : في وجوب الفحص وعدمه .
الثانية : في بيان مقدار الفحص بعد الفراغ عن أصل وجوبه .
الثالثة : في استحقاق التارك للفحص العقاب ، وعدمه .
الرابعة : في صحة العمل المأتى به قبل الفحص ، وعدمه .
اما الجهة الأولى وهي البحث عن وجوب الفحص وعدمه فقد استدل لاعتبار الفحص في الرجوع إلى اصالة البراءة بأمور :
الأول : الاجماع .
وفيه : ان اتفاق العلماء على وجوب الفحص في الشبهات الحكمية امر لا ينكر ، وليس هذا من الاجماع المنقول بخبر الواحد كي يشكل في حجيته من هذه الناحية إلّا انه ليس اجماعا تعبديا