فرض امر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل ( 1 ) ، أو مقطوع بقوله : « تحرز عن الوقوع في معصية النهى عن الزنا » لم يكن إلّا ارشاديا ولم يترتب على موافقته ( 2 ) ، ومخالفته ( 3 ) سوى خاصية نفس المأمور به وتركه ، كما هو شأن الطلب الارشادى ، وإلى هذا المعنى أشار صلوات اللّه عليه بقوله : « اتركوا ( 5 ) ما لا بأس به حذرا عما به البأس » « 1 »
شرح
الحرام لوجب على الشارع أمر آخر بالاجتناب عن مخالفة هذا الامر .
( 1 ) كما إذا قال : اجتنب عن الوقوع في معصية احتمال النهى عن شرب أحد الإناءين اللذين يعلم اجمالا كون أحدهما خمرا .
( 2 ) الضمير في قوله « موافقته » وفي « مخالفته » راجع إلى أمر الشارع أي لم يترتب على موافقة الامر الارشادى ، وعلى مخالفته سوى اثر الاتيان بالمأمور به الواقعي ، وترك الحرام الواقعي من الثواب والتخلص عن العقاب .
( 3 ) فان الطلب الارشادى لا يثاب على موافقته ، ولا يعاقب على مخالفته وانما شأنه فقط ترتب اثر المرشد اليه .
( 4 ) اى إلى كون وجوب الاجتناب امرا ارشاديا .
( 5 ) بتقريب ان الامر بالترك وان كان ظاهرا في الطلب الشرعي إلّا ان تعليله بقوله : « حذرا عما به البأس » قرينة لصرفه عن ظاهره وحمله على الارشاد .
هامش
( 1 ) - العوالي ج 2 ص 132 .