شرح
إذا عرفت ما ذكرناه : فاعلم انك بعد ما علمت أنه لا داعي للالتزام بوجود جامع وحداني في العلوم ، وكذا لا داعي للالتزام بأنه لا بد في كل علم أن يبحث فيه عن عوارضه الذاتية . لا ملزم لأن يقال : ان موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة كي يشكل عليه بأن البحث عن خبر الواحد ليس بحثا عنها فلا يدخل تحت علم الأصول ، ولا مجال لا تعاب النفس للتفصي عن الاشكال كما أتعب الشيخ « قدس سره » نفسه الزكية .
واما الأمر الثالث فهو ان لكل علم لا بد من موضوع على المشهور ، ومسائل ومبادي .
اما الموضوع فقد عرفت انه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية .
وانما لم يبحث في العلم الا عن عوارضه الذاتية لأن المقصود فيه بيان أحوال موضوعه والعوارض الذاتية للشيء أحوال له في الحقيقة واما العوارض الغريبة فهي أحوال للأشياء الأخر التي هي اعراض ذاتية لها فينبغي أن يبحث عنها في العلوم التي موضوعها تلك الأشياء .
اما المسائل فإنها عبارة عن جملة من قضايا متفرقة مندرجة تحت غرض واحد الذي لأجله دون ذلك العلم ، فمسائل النحو مثلا هي المسائل التي يجمعها صون اللسان عن الخطاء في المقال .
واما المبادي فهي على قسمين : تصورية ، وتصديقية ، فما يوجب معرفة الموضوع والمحمول فهو من المبادى التصورية ، كاللغة ، مثلا فان في قولنا الأرض مطهرة لا يعرف الموضوع الذي هو الأرض الا بمراجعة اللغة .