تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مخالف للواقع : بان ( 1 ) المراد بالجهالة السفاهة وفعل ما لا يجوز ( 2 )
شرح
العمل بخبر العادل ، وان كان مخالفا للواقع . وان شئت فقل : ان التعليل لا يدل على منع العمل بخبر العادل وان لم يحصل منه العلم كي ينافي المفهوم الدال على جواز العمل بخبر العادل مطلقا . ( 1 ) بيان لوجه المنع . ( 2 ) أي لا ينبغي فعله عند العقلاء . خلاصة هذا المحكى : هو أن التنافي بين التعليل والمفهوم في آية النبأ مبنيّ على أن يكون المراد بالجهالة هو عدم العلم بصدق المخبر ، وحيث إن ذلك مشترك بين خبر العادل والفاسق ، فمقتضى عموم التعليل هو عدم جواز الاقدام على ما هو مخالف للواقع ، ووجوب التبين عن كل خبر علمي ولو كان المخبر عادلا ، فينافي المفهوم الدال على حجية خبر العادل ، ولو كان مخالفا للواقع ، ولكن المراد بالجهالة هي السفاهة والركون إلى ما لا ينبغي الركون اليه ، والاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه ، فمقتضى عموم التعليل هو عدم جواز العمل بكل خبر سفهي يوجب العمل به الندامة ، والعمل بخبر العادل ليس من هذا القبيل ، إذ لا شبهة في جواز الركون اليه ، والاعتماد على خبره كما عليه طريقة العقلاء . وهذا بخلاف خبر الفاسق ، فان الاعتماد عليه يعد من السفاهة والجهالة ، فالعلة بهذا المعنى لا تكون مشتركة بين العادل والفاسق ، بل هو أي خبر العادل خارج عن العلة موضوعا .