قتل المؤمن بل النّبى مثلا قبل ساعة من بلوغه فهل يحكم العقل بقبح صدوره منه في ذاك الحال قبحا شديدا في غاية الشّدة على مدّ قبحه حال بلوغه أو بعده من دون فرق أصلا أو يحكم بالفرق لا شك ولا ريبة في الاوّل مع أن الشارع حكم بالفرق رعاية للمصلحة النوعيّة وامّا معنى كون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في الافعال لزوم رعاية تلك المصالح والمفاسد وعدم كفاية مجرّد حسن الامر والنهى وبالجملة ان الجهات الراجعة إلى الافعال أيضا ممّا يجب مراعاته وكانت لها المدخلية في الإنشاءات كمدخليّة المصالح الراجعة إلى نفس التكليف لا انّها بنفسها علّة تامّة للحكم بحيث لا تلزم رعاية الثانية كما أن الثانية أيضا ليست علة تامّة للحكم نعم الّا في الاحكام الصّوريّة والاحكام الطريقيّة فان ملاحظة المصلحة في الطلب كإظهار شوكة السّلطان بمرأى سفير سلطان آخر الذي لا يتحقق الا بطلب شيء صعب الحصول قد توجب الامر به فيظهر به شوكته ومطاعيّته بكون العسكر كيف يسارعون ويتسابقون إلى طاعته مع عدم جهة حسن في الفعل بل قد يكون له وجه قبيح لكونه سببا لزيادة صادرات الدّولة وكما في الأوامر الامتحانية مثل ما يأمر المولى عبده يكنس المكان المخصوص وكان من قصده امتحانه في انه يستنقذ الدّرهم الذي وضعه هنا أم لا والفرق بينه وبين الأول ان المصلحة هناك في الفعل بعنوان امتثال الامر وفي الثاني في مجرّد الامر فلو التفت العبد إلى قصده وصرّح بغرضه لم يجب عليه الكنس بخلاف الأول ويشتركان في عدم المصلحة في نفس الفعل المأمور به ومن قبيل ذلك الأوامر الطّريقية لان وجوب تصديق العادل والعمل على طبق قوله ليس بحسن في العمل بل على تقدير مصادفته للواقع كان المصلحة ادراكه وعدم فواته وتنجيزه عليه وعلى فرض مخالفته له لمصلحة تسهيل الامر على العباد وامّا الثاني فمقتضى الانصاف ان حكم الشارع بالوجوب يكشف عن جهة حسن ذاتي في الفعل كما أن حكمه بالحرمة لا يكون الا لأجل وجه من الوجوه المقبحة في ذاته فكذلك غيرهما من الاحكام ولا يمكن الجزاف كما لا يمكن كفاية المصلحة في التكليف في الاحكام النّفسية الجدّية وكذا لا يمكن مراعاة عروض الحسن العقلي أو الشّرعى أو طروّ القبح
تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 151
مساهمون: الشيخ علي الشيرازي
ص١٥١