تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
راجعا إلى تحقيق المعروض للوصفين فيكون النزاع في كون معروضهما نفس الافعال وان العناوين علل للثبوت فيحسن الضّرب بسبب عنوان التأدّب ويقبح بسبب عنوان الايذاء فلا يجوز اجتماع الامر والنهى في واحدا وان المعروض لهما هو العنوان والوجه فمورد صفة الحسن ومعروضه هو عنوان التأديب كما أن معروض صفة القبح هو عنوان الايذاء فعليه جاز الاجتماع لكن الأقوى على النزاع الاوّل التفصيل بين الافعال فبعضها ممّا هو حسن أو قبيح بحيث يمتنع عروض الوصف الآخر عليه كحسن الايمان وقبح الشّرك وبعضها مقتضى لاحد الوصفين بنفسه لو لم يمنع عنه ما يوجب تغيّره عمّا هو عليه كالصّدق والكذب وبعضها بنفسه لا يقتضى شيئا من الوصفين الّا ان يعرض عليه ما يقتضى أحدهما كشرب الماء واكل الطعام وغيرهما من المباحات العقلية وبالجملة فالكلام غير منقح ومحلّ النزاع غير مشخص أصلا فلنعقب المسألة بتحقيق الملازمة بين حكم العقل وبين حكم الشرع والمراد من الأول حكم العقل بحسن شيء أو قبحه لا ادراكه للحقائق أو ادراكه لاحكام الشارع كما أن المراد من الثاني حكم الشارع بحسن الشيء لازما كالوجوب أو جائزا كالاستحباب أو قبحه اللازم كالحرمة أو الجائز كالكراهة أو حكمه باستواء الفعل والترك فانّ الإباحة أيضا من المجعولات الشرعيّة لا مجرّد عدم الحكم الالزامى الموجود في البهائم والأطفال والمجانين وامّا تصديق الشارع لاحكام العقل فإنه ليس الّا من جهة انه واحد من العقلاء ولا ربط له بحكم الشّرع أصلا إذا عرفت هذا فاعلم انّ هنا قضيّتين مشهورتين إحداهما الكليّة النّاطقة بان كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع فانّ العقل قبل الشرع يحكم بقبح الظلم لزوما فنعلم جزما بحكم الملازمة المذكورة انّ الشّارع أيضا حكم بقبحه اللّازم فنحكم بالحرمة بلا مراجعة إلى الشّارع فيفتى على طبقه حكما جزميّا من دون لزوم التّشريع وهذا معنى انّ العقل من الأدلة الشّرعيّة والثانية الكلّية القابلة بالعكس وهي كل ما حكم به الشّرع حكم به العقل فان الشارع حكم بوجوب الصّلاة فنعلم اجمالا