تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
« 1 » الفاعل للخير وتقبيح الفاعل للشّر ح قلت توسيط الإرادة كاف للتحسين والتقبيح عقلا ولو كانت مباديها غير إرادية حيث لا يعقل إرادية المبادى أيضا ضرورة كون وجود الفاعل منها وهو غير إرادية وليس فعل العبد أقوى من فعل اللّه تعالى من حيث الاختيارية ومع كون ارادته عين ذاته تعالى فلو كانت ارادته مخلوقة له لزم مخلوقية ذاته له تعالى اللهم إلّا ان يدّعى ان ايجاده تعالى لمن يعلم أنه يفعل القبيح بمقتضى خبث ؟ فطرته وانه تعالى يعاقبه لافعاله قبيح ولو لم يكن نفس العقاب قبيحا حيث صحّحنا العقاب وزان صحّة التقبيح لكنّه كما ترى واستدل العدليّة على المطلوب بأنه لو لاه لزم جواز ظهور المعجزة بيد الكاذب فإنه لا مدفع لاحتمال ذلك الا قبحه من الحكيم ولا دليل على جريان عادة اللّه على عدم ظهورها بيده لجواز كذب جميع الأنبياء العياذ باللّه ثم الأحسن صرف الكلام عن بيان ساير أدلة الطرفين بعد وضوح المقصود إلى تحقيق القول بانّهما ذاتيّان أو مختلفان بالوجوه والاعتبارات ويمكن جعل النّزاع لفظيا فان من قال بالثّانى لاحظ ذوات الافعال كالضّرب حيث إنه يختلف باختلاف قصد التّأديب والتعذيب ومن قال بالاوّل لاحظ نفس العناوين كعنوان التّأديب والتعذيب حيث إن الأول حسن بالذّات والثاني قبيح كذلك ويمكن جعله لفظيّا بوجه آخر وهو ان العناوين وسائط للثبوت في طروّ الوصفين للأفعال ضرورة ان معروضهما نفسها لا العناوين بل هي واسطة وعلّة فان من قال بأنهما بالوجوه أراد كون الوجوه علة لعروضهما فكأنه قال إن الحسن والقبح بسبب العناوين ومن قال بالذاتية أراد محل عروضهما فكأنه قال إن المعروض نفس الافعال وتخيل ان خصمه قائل بان المعروض هو الوجه والعنوان ويمكن جعله واقعيّا حيث إنه يجوز ان يتخيل ان الكذب قبيح حتى في صورة كونه سببا لانجاء المؤمن لكن العقل يجوّز صدور ذاك القبيح لا انّه يصير حسنا ح لكنّ الأقوى على هذا صيروريّة حسنا من جهة عروض المصلحة بداهة ان صحة صدوره عقلا لا معنى لها الّا صيرورته حسنا وكذلك ساير الافعال كالصّدق مثلا ويمكن كون البحث
هامش
( 1 ) لا يخفى ان هنا تحقيقات لم يسبقني فيها أحد على ما اعلم منه