لحلّية خصوص لحم الحمار
قوله الاوّل دعوى اجماع العلماء كلّهم أقول
لا يخفى انّ الّذى قام الاجماع عليه ان كل تكليف الزامي لم يقم عليه بيان عقلي ولا نقلي يجرى فيه البراءة سواء كان البيان الذي لم يقم عليه بعنوانه الواقعي أو بعنوان انّه يجب الاحتياط فيما اشتبه حكمه وهو مورد حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان فان أريد قيام الاتفاق على نفس حكم العقل بذلك فلا وجه لتوهّم كونه اجماعا مصطلحا وان أريد قيامه على الرّخصة والامن من جانب الشارع فحيث كان المورد مورد حكم العقل البتّى وجرى احتمال كون المدرك لما اتفقوا عليه هو الاتكال على ذلك الحكم لم يمكن الحدس منه بقوله ع كما أسلفناه غير مرّة ثم لا يخفى فيما افاده في تحرير محل النزاع وإقامة الدليل عليه فإن كان المدعى هذا الذي ادعى الاجماع عليه واستدل عليه بحكم العقل بقبح العقاب من دون البيان وان كلّ تكليف لم يقم عليه بيان حتّى بعنوان كونه مشكوك الحكم فهل هو مورد البراءة أو الاحتياط وكان الاستدلال عليه بالاجماع لو تم وكذا بحكم العقل بقبح العقاب في محلّه ولكن لا وجه لجعل الأخباريين مخالفا في المسألة فكان الدّليل غير وارد على مصبّ النزاع ولا معنى أيضا لما ذكر فيه والمناقشة على الاستدلال بالآيات والرّوايات في غير واحد من الموارد بان الاخبارى لا ينكر مفاده بل انّما يدعى على كون اخبار الاحتياط بيانا فان المستفاد منه ان النزاع في محلّ آخر لا هذا الذي فرض وإن كان المدّعى ان كل مشكوك الحكم التحريمى بعنوانه الواقعي هل هو مجرى البراءة أو مجرى الاحتياط صح جعل الاخبارى مخالفا وصحّ المناقشة في الآيات والرّوايات بما عرفت ولكن لا معنى للاستدلال عليه بالاجماع لو تم وكذا بحكم العقل بقبح العقاب
قوله ودعوى ان حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل الخ أقول
لا يخفى ان مهمّ العقلاء ليس مجرّد الفرار عن تقبيح العقلاء وذمّهم بالاقتحام بما يحتمل فيه الضّرر والذي هو تبعة حكم العقل المذكور ضرورة انه لا تبعة له سوى التقبيح المذكور فالقاعدة المذكورة لا تصلح للبيان إذا لم يحتمل العقاب من جهة كونه قبيحا في المورد وإذا احتمل العقاب من جهة عدم تماميّة البراءة