بالمطالبة عن المرجّح والمعين لذلك الظنّ المجمل ، إلّا أن يفرض اتحاد ذلك المجمل وانحصاره بحسب الخارج في أمارة واحدة ، كما إذا فرض مظنون الاعتبار من الأمارات منحصر في ما قام أمارة واحدة على حجّيته فإنّه يعمل به في تعيين المتبع وإن كان أضعف الظنون ، لأنّه إذا انسدّ باب العلم في تعيين ما هو المتبع بعد الانسداد ولم يجز الرجوع فيها إلى الأصول حتى الاحتياط تعيّن الرجوع إلى الظنّ الموجود في المسألة فيؤخذ به ، لما عرفت . وهو توجيه حسن ، ولكنه مبنيّ على فرض اتحاد ذلك المجمل وانحصاره بحسب الاتفاق والخارج في أمارة واحدة ، وهو خلاف المفروض .
ومنها : توجيه ثالث يظهر من قوله : « بل التعويل على القطع بالترجيح . . . إلخ » « 1 » . يعني أنّ الدليل على مرجّحية الظنّ في تعيين مظنون الحجّية هو القطع بمرجّحيته ومعيّنيته عقلا ، لرجوعه إلى ما صرّح به من قوله : « وقضية العقل في الدوران بين الكلّ والبعض هو الاقتصار على البعض أخذا بالمتيقن . . . إلخ » « 2 » كما حكي هذا التوجيه عن الهداية « 3 » ، ولكنه أيضا ضعيف بما ذكره الماتن .
أولا : بقوله : « فعلى الأول إذا كان الظنّ المذكور . . . إلخ » .
يعني أنّ قاطعية العقل بمرجّحية الأخذ بالمتيقن على غيره في تعيين المتبع إنّما هو في ما دار بين البعض والكلّ ، لا بين المحتملين والأبعاض التي لا متيقّن فيهما ، كما في ما نحن فيه .
قول المتوهّم المرجّح وإن كان ظنّا إلّا أنّ الترجيح به قطعي .
فيه : أنّه إن أريد به قطعي الاعتبار فممنوع ، وإن أريد به قطعي الوجود فغير
هامش
( 1 و 2 ) الفرائد : 143 .
( 3 ) هداية المسترشدين : 395 .