تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بتحصيل الأحكام وأداء الأعمال على وجه أراده الشارع في الظاهر وحكم معه بتفريغ ذمّتنا بملاحظة الطرق المقررة لمعرفتها بما جعلها وسيلة للوصول إليها ، سواء علم بمطابقة الواقع ، أو ظن ذلك . . . إلى آخر ما في المتن من كلام صاحب الهداية « 1 » . قوله : « لاحتياج كلّ مكلّف إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى معرفة صلواته الخمس » .

[ دراسة كلام الماتن في احتياج كل مكلّف إلى معرفة الطرق المنصوبة شرعا ]

أقول : قد يرد عليه بأنّ المحتاج إلى معرفة الطريق خاصّ بالمجتهد دون غيره ، كاختصاص معرفة الدماء بالنساء ، والرجال بالجهاد والجمعة والقضاء ، فأين احتياج كلّ مكلّف إليه ؟ ويمكن الجواب : بأنّ معرفة الطريق وإن اختصّ بالمجتهد أصالة كاختصاص النساء بالدماء والرجال بالقضاء إلّا أنّه بالتبعية وقياس المساواة - وهو احتياج كلّ من عدا المجتهد إلى المجتهد واحتياج المجتهد إلى معرفة الطريق - يعمّ احتياج كلّ مكلّف إليها ؛ لأنّ المحتاج إلى ما يحتاج إلى الشيء محتاج إلى ذلك الشيء بالتبعية وقياس المساواة . وأمّا أكثرية الحاجة إلى معرفتها من الحاجة إلى صلواته الخمس فإنّما هو بالنسبة إلى المجتهد لا المقلد ، وباعتبار أنّ الالتزام والتديّن بالأصول أهمّ حاجة وأعمّ حجّة من الحاجة بالفروع ، وباعتبار أنّ المترتّب على معرفة الأصل جميع الفروع المترتبة عليه من الطهارة إلى الديات ، بخلاف معرفة الصلاة فلم يترتب ولم يتفرع عليها معرفة حكم آخر من أحكام الصوم والزكاة والحجّ وغيرها . قوله : « كالشبهة المحصورة . فتأمل » .

[ دراسة الأمر بالتأمل في كلام الماتن ]

[ أقول : ] لعلّه إشارة إلى أنّ الاحتياط المؤدّي إلى العسر هو الاحتياط في الشبهة الغير المحصورة لا المحصورة ، فتعليل لزوم العسر بصيرورة الشبهة
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 384 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 74 | السيد عبد الحسين اللاري