الواجب إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ، ولا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له ، كالمعرفة ويسمّى منجّزا ، وإلى ما يتعلّق وجوبه به ، ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له ، كالحجّ فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة ، ويتوقّف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور له .
وفرّق بينه وبين الواجب المشروط بأنّ التوقّف في الأوّل للفعل ، وفي الثاني للوجوب .
ثمّ اعترض على نفسه بأنّه مع توقّف الفعل على أمر غير مقدور امتنع الوجوب قبله ، لاستلزامه التكليف بالمحال .
وأجاب عنه : بأنّه ليس المراد من وجوبه قبله أن يكون الزمان المتقدّم ظرفا للوجوب والفعل معا ، بل المراد أنّه يجب على المكلّف في الزمان السابق أن يأتي بالفعل في الزمان اللاحق ، كما يجب على المكلّف في المكان الممنوع من العبادة فيه أن يأتي بها خارجه ، فالزمان السابق ظرف للطلب ، واللاحق ظرف له وللمطلوب معا ، ففرق حينئذ بين قول القائل : « إذا دخل وقت كذا فافعل كذا » ، وبين قوله : « افعل كذا في وقت كذا » « 1 » . انتهى كلامه ملخّصا .
ثمّ إنّه فرّع على الفرق المذكور ثمرات عديدة ، وإن أورد عليه بوجوه غير وجيهة .
وكيف كان فعلى هذا التقدير يكون الخطاب متوجّها إلى الفرد الغير الموجود من المشتبهين ، فيدخل ذلك في عنوان الشبهة المحصورة ويتعلّق به حكمها .
[ قوله : « فهل يجب على الزوج الاجتناب عنها تمام الشهر » ؟
[ أقول : ] هذا الفرض إنّما يتمّ فيما لو كانت مستدامة الدم في تمام الشهر
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 79 - 80 .