بإطلاقه ، إذا كان ذلك القيد من الأوصاف الدائمة أو الغالبة لهم ، على وجه يصرف الإطلاق إلى الغالب ولا يشمل النادر ، كالاتّصاف بلسان العربيّ في المخاطبين ب
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » ، حيث إنّه من الأوصاف الدائمة لهم .
ولهذا لا يجوز لنا كما لا يجوز لهم التمسّك بإطلاق الوفاء بالعقود على جواز العقد بالفارسي ، وكما لا اتّصاف بوجدان الإمام في المخاطبين بوجوب صلاة الجمعة ، حيث إنّه من الأوصاف الغالبة فيهم ، لغلبة حضورهم - الواجدين معه الإمام - على أسفارهم - الفاقدين له معه - ولهذا لا يجوز لنا كما لا يجوز لهم التمسّك بإطلاقه على وجوب الجمعة مع فقد الإمام عليه السّلام .
وأمّا إذا كان ذلك القيد من الأوصاف الغير الدائمة ولا الغالبة الموجبة لصرف الإطلاق إليه ، كالاتّصاف بالعلم التفصيلي ، فإنّه لا يكثر على الاتّصاف بالعلم الإجمالي للمخاطبين ، فلا مانع لنا من التمسّك بإطلاقه على الحالتين ، كما لا مانع لهم أيضا من التمسّك به عليهما ، كما لا يخفى .
فالتمسّك بإطلاق المطلق وعدمه ليس من ثمرات القول بعموم خطاب المشافهة وعدمه ، كما توهّم ، بل هو أمر تابع لوجود الإطلاق وعدمه . فإن كان إطلاق للمطلق جاز التمسّك به مطلقا للمشافه وغيره . وإلّا فلا يجوز مطلقا لا للمشافه ولا لغيره .
ومنها : منع المقتضي أيضا ، لكن لا من جهة منع عموم الخطاب لغير المشافه ، بل من جهة أنّ الخطاب والحكم إن تعلّق بأمر عامّ أو بحصّة شايعة ، كالعامّ والمطلق والجنس ممّا يشمل أفراد نفسه ، استتبعه عموم الأحوال والأزمان والأمكنة العارضة لتلك الأفراد .
فإطلاق شيء من جهة الأفراد يستتبعه الإطلاق من سائر الجهات عرفا ،
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .