المخالفة والتصويب ، لوجود القائل به ، كصاحب الحدائق « 1 » والشيخ أسد اللّه قدّس سرهما سيما في الطهارة والنجاسة .
وثالثا : سلّمنا بطلان اللازم من التصويب ومخالفة الواقع ، لكن إنّما هو في ما لا بدل له ، وهنا له بدل ، وهو ترك أحد طرفي الشبهة عند ارتكاب الآخر .
قلت : الجواب أمّا عن الأوّل ، فبأنّ منع لزوم التصويب والمخالفة بين الحكم الظاهري والواقعي راجع إلى منع المقتضي للاجتناب ، وقد فرضنا ثبوته ، والوفاق حتى من الخصم في ثبوته .
وأمّا عن الثاني ، فمبنيّ على ما قرّر في أوّل الكتاب من أنّ المشهور المنصور هو بطلان التصويب .
وأمّا عن الثالث ، فبعدم صلوح بدليّة الترك القهريّ لأحد المشتبهين عن فعل الآخر .
نقضا : بأنّه لو صلح بدليّة ترك الضدّ المقارن لفعل ضدّه الآخر عن ذلك الفعل لصلح بدليّة ترك الزنا المقارن لشرب الخمر عن شرب الخمر ، بل وبدليّة ترك كلّ حرام عن فعل حرام آخر ، فيلزم استحلال جميع المحرّمات ، إذ ما من فعل محرّم إلا ويقارنه ترك محرّم آخر ، وما يضع الغاصب رجله على موضع من الأرض المغصوبة إلّا ويرفعها عن الموضع الأوّل ، فيلزم استحلال الثاني لاقترانه بترك الأوّل ، وهكذا .
[ عدم بدلية الترك المقارن لفعل الضدّ عن ذلك الفعل ]
وأمّا حلّا : فأوّلا : إنّ نفس الترك المقارن لفعل ، من الأمور العدميّة المقارنة قهرا لفعل الشيء ، لا يصلح أن يكون بدلا عن ذلك الفعل إلّا بضميمة الالتزام أو القصد إلى ذلك الترك ، أو إرادة الكفّ من الترك .
وأمّا ثانيا : فلأنّ بدليّة الشيء عن آخر لا يحصل إلّا بجعل الشارع ، ولم
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 136 .