بخلاف ما لو تعلّق الخطاب والحكم بشخص أو أشخاص خاصّة ، لم يكن فيه عموم أو إطلاق من جهة الأفراد ، فإنّه لا يعمّ سائر الجهات كما في ما نحن فيه ، فإنّ الخطاب والحكم بالاجتناب عن النجس متعلّق ومتوجّه إلى المخاطبين ، وهم أشخاص خاصّة لا عموم فيها من جهة الأفراد حتى يستتبعه عموم أحوالها - أعني حالتي العلم التفصيلي والإجمالي - بل لا بدّ حينئذ من الاقتصار في الخطاب الشخصيّ على الحالة الّتي خوطب بها ، فإن كانت معلومة فبها ، وإلّا اقتصر على المتيقّن من الحالتين ، وهو حالة العلم التفصيلي دون الإجمالي ، هكذا قرّر الأستاذ .
وأنت خبير بما فيه :
أوّلا : من أنّه أخصّ من المدّعى ، لاختصاصه نفي مقتضى الخطاب من هذه الجهة بخصوص الأحكام المتعلّقة بألفاظ الخطاب ، ك
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
ونحوه ، دون الغير المتعلّقة بالخطاب ، مثل « الخمر حرام » - مثلا - و « الكلب نجس » .
وثانيا : اختصاص الخطاب بالحالة الّتي خوطب بها المخاطب في الواقع لا ينافي عموم حكم المخاطب لحالتيه . ألا ترى صحّة قولك : « أيّها القائم يجب عليك كذا » في حالتي القيام والقعود ؟ فإذا صحّ تعميم الحكم بالتصريح صحّ بالإطلاق أيضا ، فيكون إطلاق الحكم حاكما ومبيّنا لإجمال الخطاب وسكوته دون العكس .
[ دعوى ورود إطلاقات الكتاب في بيان أصل التشريع ]
ومنها : منع المقتضي أيضا ، لكن لا لما تقدّم من الجهتين المذكورتين ، بل لما قيل من أنّ اطلاقات الكتاب في قوله :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » ونحوه ، واردة مورد حكم آخر ، وهو : بيان أصل التشريع دون الزائد عليه .
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .