النسب ، بل العبرة في ملاحظة النسب إنّما هو على النسبة المقررة بين أدلّة نفي العسر ونفس كلّ واحد من سائر العمومات لا المفهوم الجامع المنتزع من مجموعها ، ولا ريب أنّ النسبة بين أدلّة نفي العسر وكلّ واحد واحد من سائر الأدلّة المثبتة للتكاليف عموم من وجه لا عموم مطلق ؛ لأنّ مفاد أدلّة نفي العسر نفي التكليف المعسور سواء كان صوما أو صلاة أو غيرهما ، ومفاد أدلّة ثبوت التكليف هو ثبوت التكليف بالصلاة مثلا سواء كان معسورا أم غير معسور .
فإن قلت : نفي الشارع العسر عن الدين بعنوان العموم والامتنان كيف يجتمع ما نشاهد من التكليف بالجهاد والحجّ والصوم في الصيف الحارّ ، والجهاد الأكبر الذي هو مجاهدة النفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، ودفع الشكوك والشبهات والتولّي عن أديان الآباء والامّهات ؟
وكذا الإشكال في نفي الضرر والضرار بعنوان العموم والامتنان كيف يجتمع مع ما نشاهد من التكليف بالخمس والزكاة وصرف الأموال في الحجّ وفي إنفاق الوالدين والدية والقصاص والحدود وغيرها ؟ ولو سلّمنا اجتماع تلك التكاليف الشاقّة مع نفي العسر والحرج والضرر فكيف لا يوجب خروجها عن عموم نفي العسر الوهن في عمومه ؟ واستهجان عمومه بالتخصيص بالأكثر ، مضافا إلى منافاته لعموم الامتنان .
قلت : خروج الثابت في الدين من التكاليف الشاقّة المذكورة عن عموم نفي العسر والحرج والضرر إنّما هو من باب التخصّص لا التخصيص فلا ينافي الامتنان العقلي ولا الاستهجان العرفي .
أمّا أولا : فلأنّ العسر والحرج والضرر يختلف في الحكم بل في الصدق باختلاف الموارد والمقامات ، فكم من عسر عسير وضرر كثير لا يعدّ في بعض الموارد عسرا ولا ضررا بواسطة أنّ بإزاء فعله من المنافع والمصالح ما يدارك
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 36
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٦