العسير عن الشريعة ، كنجاسة الحديد ، والبناء على المضايقة ، والحظر في الأشياء الّا ما أخرجه الدليل ، ولإرادة نفي التكاليف العسيرة الثابت نوعها في الشريعة ، كرخصة القعود في الصلاة والإفطار في الصوم للمريض .
فعلى المعنى الأول يكون دليل نفي العسر والحرج عن الدين دافعا لنفس التكليف العسير وواردا على أصالة الحظر في الأشياء المستندة إلى قاعدة « لزوم دفع الضرر المحتمل » ومورود الجميع الأدلّة المثبتة للتكاليف فيكون مفاد دليل نفي العسر نظير أدلّة البراءة وأصالة الإباحة في كونها واردة على قاعدة « لزوم دفع الضرر المحتمل » ومورودة لجميع القواعد والأدلّة المثبتة للتكاليف .
إلّا أنّه يفترق عنها في خصوص المؤدّى وعمومه ، فإنّ دليل نفي العسر ينفي التكليف العسير عن الشريعة ما لم يثبت بالدليل الخاصّ ، كالجهاد والحجّ ونحوهما ، وأدلّة البراءة تنفي مطلق ما لم يثبت بدليل خاصّ سواء كان عسرا أم غير عسر .
وأمّا على المعنى الثاني فدليل نفي العسر يكون رافعا للتكاليف العسيرة الثابت نوعها في الشريعة ، كالقعود في الصلاة والإفطار في الصوم ، لا دافعا لنفس التكليف العسير فقط كنجاسة الحديد ، وأيضا يكون واردا على جميع الأدلّة المثبتة للتكاليف لا مورودا لها .
فهو على المعنى الأول أصل كأصل البراءة والعدم ، فلا يعارض بها القواعد والعمومات المثبتة للتكليف ، وعلى الثاني دليل من الأدلّة .
وعلى دليليته فهل يكون تقديمه على سائر ما يتقدّم عليه من الأدلّة والعمومات من باب التخصيص والحكومة ، أم من باب المعارضة بينهما بالعموم من وجه ، ليكون تقديمه عليهما من جهة الرجوع إلى أصل البراءة كما قيل ، أو إلى
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 33
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٣