المرجّحات الخارجية من عمل العلماء ونحوه كما زعمه صاحب القوانين « 1 » وجوه ، أوسطها الوسط ، أعني كونه دليلا من الأدلّة لا أصلا من الأصول ، وحاكما على الأدلّة لا معارضا لها .
فلنا إذن دعويان .
لنا على الأولى منهما مضافا إلى عدم الخلاف ظاهرا : عموم أدلّة نفي العسر لنفي العسر الثابت نوعه من التكليفات والغير الثابت نوعه رأسا ، فلا يختصّ بنفي العسر عن خصوص ما لم يثبت حتى يكون من الأصول .
[ أدلّة نفي العسر والحرج تتعرّض لحال سائر القواعد والعمومات ]
ولنا على الثانية منهما وجوه منها : أنّه لا مجال لإنكار حكومة عموم دليل العسر على عموم سائر القواعد والأدلّة المثبتة للتكاليف ، لأنّه إن كان في الأدلّة الشرعية حاكم على غيره فدليل نفي العسر من أوضح أفراده ، فإنكاره يستلزم جواز إنكار كلّ ما يفرض حاكما على غيره من سائر الأدلّة بطريق أولى ، ولمّا لم يكن مجال لإنكار الجميع فلا مجال لإنكار ما نحن فيه .
نعم ، يمكن أن يفرض من الأمثلة العرفية مثالا للحكومة أوضح ممّا نحن فيه وهو مثل ما لو قال المولى لعبده : إنّ الأوامر التي أمرتك بها أريدها منك بوصف كذا ، أو في حال كذا .
ومنها : وضوح كون أدلّة نفي العسر والحرج بمدلولها اللفظي متعرّض لحال سائر القواعد والعمومات المثبتة للتكاليف ، لا بمعونة القرائن الخارجية ، وهذا أمر لا يرتاب فيه المنصف الخبير ، وهو معنى الحكومة .
ومنها : فهم مشهور الفقهاء من أدلّة نفي العسر تقديم عمومها بالذات - لا بمعونة الخارج - على عموم سائر القواعد والأدلّة المثبتة للتكاليف ، كما يظهر ذلك من تمسّكهم في جميع موارد العسر بنفس أدلّة نفيه لا بمرجّح خارجي ، ومن
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 50 .