تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بتحريمه مغن عن التطويل المتقدّم بما لا طائل تحته ، وبمنزلة الأكل من القفاء ضرورة أنّه لم يبق مورد أصلا ولا فائدة رأسا لتلك الأخبار النافية للتحريم ، مع كثرتها وورودها مورد الامتنان بعد ورود التحريم عليها على الوجه المستوعب لموردها ، وهو بمكان من الحزازة والخروج عن كلام العقلاء ، فضلا عن البلغاء ، نظير استهجان الاستثناء والتخصيص المستوعبين ، فينزّه عنه كلام أبلغ البلغاء . نعم ، لو لم يستوعب التحريم الوارد جميع موارد المورود عليه ، كما لو فرض ورود التحريم على مثل قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 1 » ومثل حديث الرفع « 2 » ، ونحوهما ممّا يعمّ مورده الشبهة التحريمية وغيرها بحيث يبقى لها مورد بعد إخراج الشبهة التحريمية اتّجه الجواب عن الأخبارية بمورديّتها ومحكوميّتها . ولكن قد عرفت عدم انحصار آيات البراءة بها ، ومعه لم يبق لإطلاق جواب المجيب عن الأخباريّة وجه . قوله : « فهو نظير قوله : ما حجب اللّه علمه عنه فهو موضوع » . أقول : وجه الشبهة والتنظير إنّما هو ظهور « ما حجب اللّه علمه » « 3 » في الشبهة الحكميّة فإن الشبهة في الموضوعات إنّما يستند بالأصالة إلى طروّ الموانع الخارجيّة من ظلمة ونحوها لا إلى حجاب اللّه ، كما لا يخفى . قوله : « ويمكن أن يورد عليه . انتهى » .

[ رفع الايراد عن حديث الرفع ]

أقول : محصّل ما يمكن الإيراد به على حديث الرفع هو المناقشة في سنده أو دلالته أو دعوى وهنه ، ولا شيء منها بوارد .
هامش
( 1 ) الطلاق : 7 . ( 2 ) التوحيد للصدوق : 353 ح 24 ، الخصال : 417 ح 9 ، الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس ح 1 . ( 3 ) الكافي 1 : 164 ح 3 ، التوحيد : 413 ح 9 ، الوسائل 18 : 119 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 28 .