الشامل لتعارض السندين وتعارض الدلالتين على عموم حجّية السند الشامل لمورد لتعارض وعدم التعارض .
قلت : عموم أدلّة حجّية السند ليس من جهة شمول حال التعارض وعدم التعارض فقط حتى يقدّم عليه عموم إعمال المرجّحات بل هو من جهة أخرى ، أعني من جهة شمول حجّيته لحال تعارض سنده بسند آخر ، أو دلالته بدلالة أخرى .
فتلخّص مما ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة كون المرجع في تعارض العمومين من وجه بعد فقد المرجّحات الدلالتية ذاتا أو اعتبارا إنّما هو إلى ما يوجد في موردهما من أصل أو عموم يكون حجّيته مشروطا بعدم وجودهما ، لا إلى المرجّحات السندية إلّا بدليل تعبّدي مخرج كالإجماع ، الذي ادّعاه الماتن « 1 » في محلّه من باب التعادل والتراجيح .
[ حكم تعارض المتباينين ]
وأمّا المتباينين دلالة كتعارض ظهور الأمر في وجوب شيء مع ظهور النهي في تحريمه ، فإن وجد مع أحدهما مرجّح ولو ظنّي من الظنون الغير المعتبرة بالأصالة وقلنا باعتبار ظواهر الألفاظ من باب الظنّ الفعلي أو السببية المقيّدة بعدم الظنّ بالخلاف قدّم صاحب تلك الضميمة على غيره وإن كان تقديمه عليه من باب سقوط المقدّم عليه عن الحجّية لا الترجيح .
وإلّا بأن لم يوجد مرجّح ظنّي أو وجد ولم يعتبر ظواهر الألفاظ من باب الظنّ الفعلي أو السببية المقيّدة فإن قلنا بأولوية الجمع مهما أمكن من الطرح ولو كان الجمع عقليا كما عن ظاهر - ابن أبي جمهور في العوالي « 2 » - جمع بينهما ، وإلّا بأن منعنا أولويته نظرا إلى استلزامه العمل بالرأي مضافا إلى استلزامه طرح ظهور
هامش
( 1 ) الفرائد : 436 .
( 2 ) عوالي اللئالئ 4 : 136 .