تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كلا المتعارضين فكيف يكون أولى من طرح أحدهما والعمل بالآخر ، فإن قلنا باعتبار الأخبار من باب الموضوعية كان مقتضى الأصل الأوّلي هو التخيير ، وإلّا بأن قلنا باعتبارها من باب الكاشفية والطريقية كان المرجع إلى المرجّحات السندية ، ومع فقدها فمقتضى الأصل الأوّلي التساقط والرجوع إلى ما يوجد في مورد المتعارضين من أصل أو عموم يكون حجّيته مشروطا بعدم وجودهما ، ومقتضى الأصل الثانوي الوارد على ذلك الأصل الأولي هو التخيير . هذا كلّه مما لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في ما لو أمكن الجمع العرفي بحمل المتعارضين على أقرب المجازات الشائعة المحكّم عرفا عند تعذّر الحقيقة ، كحمل الأمر على الإباحة ، والنهي المعارض له على الكراهة . فهل يقدّم ذلك الجمع العرفي على إعمال المرجّحات السندية كما عليه الشهيد الثاني وغيره ، أم لا يقدم بل يبني على إعمال المرجّحات السندية ، كما لو لم يمكن ذلك الجمع إلّا بتجوّز بعيد واستهجان طريد ، كما عليه جماعة ؟ وجهان بل قولان ، أظهرهما الثاني ، لإطلاق أدلّة إعمال المرجّحات السندية في المتعارضين . فإن قلت : لو بنينا على إطلاقها لزم إعمالها حتى في المتعارضين بالعموم والخصوص المطلق . قلت : الملازمة ممنوعة والقياس مع الفارق ، لأنّ تعارض العامّ والخاصّ تعارض بدوي لا يشمله إطلاق التعارض الذي هو مورد إعمال المرجّحات السندية ، لأن مجرد ورود الخاصّ بنفسه قرينة عرفية على صرف العامّ إليه بخلاف المتباينين . ولو تنزّلنا وسلّمنا عدم الفرق بين تعارض المتباينين والعامّ والخاصّ المطلق في الاندراج تحت إطلاق التعارض الذي هو مورد إعمال المرجّحات