مطلقا سواء استلزام الظنّ بها للظنّ بالفروع أم لم يستلزم حسبما تقدّم - أراد من الأمر الرابع بيان مقتضى حال الانسداد في الأحكام بالنسبة إلى الموضوعات الصرفة هل هو كحاله بالنسبة إلى الموضوعات المستنبطة ، أم لا كما هو الحقّ والمحقّق ، وقبل الخوض في ذلك ينبغي :
أولا : تشخيص كون الكلام في حجّية مطلق الظنّ في الموضوعات الصرفة الذي تكفّله الأمر الرابع هل هو كلام في مسألة أصولية كالكلام في حجّية الظنّ في الأصول والموضوعات المستنبطة المتكفّل له الأمر السابق أم لا .
وثانيا : تشخيص معنى الموضوعات المستنبطة والصرفة لتبيّن فرقهما اسما كما تبيّن حكما .
وثالثا : تشخيص محلّ الكلام وبيان المستثنيات عن محلّه ، فالكلام إذن في مقامات .
[ حجّية الظنّ في الموضوعات الصرفة ]
أمّا في المقام الأول فتحقيقه : أنّ حجّية الظنّ في الموضوعات الصرفة وعدم حجّيته فيها وإن كان أصلا إلّا أنّه ليس من أصول الفقه ، يعني وإن كان مسألة كلّية وقاعدة من القواعد الشرعية إلّا أنّه ليس من القواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية ، حتى يعدّ في عداد أصول الفقه ، ألا ترى أنّ الكلام في حجّية الظنّ في الموضوعات الصرفة نظير الكلام في نجاسة العصير العنبي ونجاسة ابن آوى ونحوهما في كونه مما يتعلق بالعمل بلا واسطة لا بواسطة فهو من مسائل الفقه لا الأصول ، فتعرض المصنف لها في الأصول من باب الاطّراد والمناسبة ودفع توهّم كونها كالموضوعات المستنبطة في الحكم .
[ الكلام في الموضوعات المستنبطة والفرق بينها وبين الموضوعات الصرفة ]
وأمّا الكلام في المقام الثاني فتفصيله : أنّ الموضوعات المستنبطة : هي الموضوعات الكلّية المنوط بها الأحكام الشرعية مثل : أنّ أوامر الكتاب والسنّة للوجوب أو الندب ، وخبر المظنون صدوره حجّة أم لا ، وأنّ قبلة العراق ما بين