تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

[ مطلوبية الجزم في أصول الدين ليست مطلقة ]

نعم ، مطلوبية الجزم في أصول الدين وعدم كفاية الظنّ لو سلّم فليس في مطلق أصول الدين ، بل في خصوص ما خرج بمخرج خارجي من عقل أو اجماع ، كما في مثل التوحيد والاعتقاد بأصل وجود الصانع وأصل وجوب النبوّة المطلقة ، ونحوها مما لا مسرح للظنون الخاصّة من الكتاب والسنّة في إثباتها حذرا من لزوم الدور والمصادرة في الاستدلال كما لا يخفى . ثمّ إنّ هذا كلّه في حجّية الظنون الخاصّة في أصول الفقه ، وبيان خروجها عن محلّ النزاع .

[ الكلام في حجّية الظنون المطلقة في أصول الفقه ]

بقي الكلام في حجّية الظنون المطلقة في أصول الفقه - : وهي القواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية - وتحرير محلّ النزاع من جهات : الأولى : أنّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ في أصول الفقه مبنيّ على القول بالكشف وإهمال نتيجة دليل الانسداد ، وأمّا على القول بالحكومة وعموم دليل الانسداد فالظنّ كالعلم في عدم تعقّل الفرق في حجّيته بين الأصول والفروع ، بخلاف تقدير الكشف وإهمال النتيجة فإن المتيقن من السيرة والإجماع على هذا التقدير هو حجّية مطلق الظنّ في الفروع دون الأصول ، فإنّه مختلف فيه ، واحتمال العكس - وهو حجّية مطلق الظنّ في أصول الفقه وجري النزاع في الفروع - مدفوع بالإجماع والسيرة وملاحظة عدم تمامية مقدّمات دليل الانسداد من استلزام الاحتياط العسر والحرج واستلزام البراءة الخروج عن الدين لو أجريت في أصول الفقه ، بخلاف مجراها في الفروع فإنّه يستدعي تمامية مقدّمات الانسداد .

[ محلّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ في أصول الفقه ]

والثانية : أنّ محلّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ في أصول الفقه إنّما هو في خصوص ما لا يتولّد منه الظنّ الفعلي بالحكم الفرعي ، وأمّا ما يتولّد منه الظنّ الفعلي بالحكم الفرعي فلا نزاع في حجّيته بدليل الانسداد إن لم يكن أولى بالحجّية من الظنّ المتعلق بنفس الحكم الفرعي ، من دون وساطة تعلّقه بالأصل .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 111 | السيد عبد الحسين اللاري