تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قوله : « من غير مرجّح . فافهم » ( 1 ) . [ أقول : ] لعلّه إشارة إلى ما قد يقال من أنّ استلزام دخول الممنوع لخروج المانع دون العكس مرجّح لدخول الممنوع دون المانع ، أو دفعه : بأنّ هذا الاستلزام من طرف دخول الممنوع مرجّح لدخوله لو لم يكن في إزائه من طرف دخول المانع عينية خروج الممنوع وأمّا بملاحظة ذلك فتقديم الممنوع ترجيح بلا مرجّح بل ترجيح للمرجوح . قال : « الأمر الثالث : أنّه لا فرق في نتيجة دليل الانسداد بين الظنّ الحاصل أولا من الأمارة . . . إلخ » ( 2 ) .

[ حجّية الظنّ في الأصول ]

أقول : الكلام في حجّية الظنّ في أصول الفقه في مقامين : الأول : في حجّية الظنون الخاصّة فيها ، والثاني : في حجّية الظنون المطلقة فيها ، وهو الذي تكفّله المتن وعقد له الأمر الثالث : فنقول : أمّا الظنون الخاصّة كظواهر الآيات والسنّة فاختلفوا في حجّيتها في أصول الفقه على قولين ، فقول بحجّيتها في أصول الفقه حملا على فروعه ، وقول بعدم حجّيتها في أصول الفقه حملا لها على أصول الدين .

[ الشهرة على حجّية الظنون الخاصّة في أصول الفقه ]

والأشهر الأول بل كاد يكون اتفاقا إن لم يكن ضرورة ، ألا ترى علماء الأعصار في جميع الأمصار خلفا عن سلف من قديم الأيام إلى يومنا هذا متفقين على قطع النزاع في المسائل الأصولية وفصل الخصومات المتفقة لهم في أصول الفقه بمجرد احتجاج أحدهم على صاحبه بظاهر آية أو خبر ، من غير نكير ، ولا دغدغة فقد تراهم أنّ الاحتجاج بظاهر كتاب أو سنّة على المدّعى المتخاصم فيه من المسائل الأصولية يتلقّونه بالقبول كما يتلقّونه بالقبول في المسائل الفرعية من غير نكير ، ولا يردّون على الخصم بالفرق بأنّ المدّعى من المسائل الأصولية ولا يثبت بمثله من الظنون الخاصّة .