يزيد على أصل الإطاعة المقوّمة للعبادة من إرادة كيفية خاصّة .
[ دراسة ما استظهره المصنّف من عدم جواز الاكتفاء بالامتثال الاجمالي في محلّ النزاع ]
قوله : « إلّا أنّ الظاهر - كما هو المحكي عن بعض - ثبوت الاتفاق على عدم جواز الاكتفاء » .
أقول : الظاهر أنّ معقد اتفاق العلماء وسيرة المتديّنين اللذين ادّعاهما المصنّف « 1 » ، على تقدير تسليمهما ، هو عدم الاحتياط مع التمكن من الاجتهاد أو التقليد ، لا عدم جواز الاحتياط معه ، وشتّان ما بينهما ؛ إذ لعلّ عدم احتياطهم من جهة أسهلية الأخذ بطريق الاجتهاد والتقليد من الأخذ بالاحتياط ، لا من جهة عدم طريقية الاحتياط ، وانحصار الطريقية في ما عداه من الاجتهاد أو التقليد .
قوله : « بل ظاهر كلام السيّد الرضي . . . إلخ » .
أقول : بل الظاهر أنّ معقد إجماعه المحكيّ على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها ، لإبطاله صلاة الجاهل بعدد ركعاتها كالمردّدة بين القصر والإتمام « 2 » - إن سلّم - فهو بطلانها إذا صادفت الواقع من باب الاتفاق الحاصل من فعل بعض أطراف المردّد ، لا من باب الاحتياط الحاصل من فعل مجموع المحتملات ، أعني دعوى أنّ معقد الإجماع على تقدير تسليمه هو عدم الاكتفاء بمجرد مصادفة عمل الجاهل المقصّر في تحصيل الحكم الواقع من باب الاتفاق بإتيان بعض محتملاته ، لا عدم الاكتفاء منه بالواقع الحاصل في ضمن الإتيان بجميع محتملاته من باب الاحتياط ، ولا أقلّ من الاحتمال المبطل للاستدلال .
[ جواز ترك تحصيل الظن إلى العمل بالاحتياط ]
قوله : « فلا إشكال في جواز ترك تحصيله والأخذ بالاحتياط » .
[ أقول : ] وذلك لأنّ اعتبار الظنّ المطلق موقوف على نفي وجوب الاحتياط لنفي العسر والحرج ، لا على نفي جواز الاحتياط ، فنفي وجوب الاحتياط للعسر
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثانية ) : 383 - 384 .
( 2 ) لاحظ الفرائد : 15 .