والحرج ، الذي هو من مقدّمات دليل الانسداد المثبت لحجّية مطلق الظنّ ، لا ينافي جواز الاحتياط بل ولا رجحانه .
ولكنّك خبير بأنّ عدم مانعية حجّية مطلق الظنّ لجواز الاحتياط فرع ما استظهرناه في المسألة من إحراز ثبوت المقتضي ، وهو تحقّق الإطاعة فيه عقلا ، وتعيين كون النزاع في اعتبار ما يزيد على أصل الإطاعة . فكلام المصنف في هذا الموضع من جملة كلماته المقتضية لكون النزاع في اعتبار ما يزيد على أصل الإطاعة ، لا في أصل الإطاعة .
قوله : « والعجب ممّن يعمل بالأمارات من باب الظنّ المطلق ثمّ يذهب إلى عدم صحّة عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد ، والأخذ بالاحتياط » .
أقول : وجه التعجب مبنيّ على مذهب المتعجّب هو من زعمه ابتناء حجّية الظنّ المطلق على صحّة الأخذ بالاحتياط ، بناء منه على أنّ المقتضي لحجّية مطلق الظنّ بعد فرض الانسداد ، هو لزوم الاحتياط بعد فرض بقاء التكليف بالإجماع ، غايته ارتفاع لزوم الاحتياط في الموهومات والمشكوكات بوجود المانع ، وهو لزوم العسر والحرج المنفيين عن الشريعة ، فتبقى المظنونات لازمة العمل من باب الاحتياط .
وفيه : ما سيأتي في محلّه من فساد هذا المبنى عند أكثر الانسداديين ، وأنّ حجّية الظنّ عندهم مبنيّ على أن الشارع بعد فرض انسداد باب العلم أقام الظنّ مقامه في الطريقيّة بالإجماع ، ولم يحوّل المكلّفين بعد فرض انسداد باب العلم عليهم إلى الطريق العقلي في الامتثال ، وهو الأخذ بالاحتياط ، كما زعمه الماتن ، حسبما سيأتي تفصيل ذلك في محلّه .
والمقصود هنا بيان أن تعجب المصنّف من القائل بحجّية الظنّ المطلق المانع من صحّة الاحتياط مبنيّ على مذهبه هو في حجّية مطلق الظنّ ، لا مذهب
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 88
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٨٨