التعبّد بخصوص المأمور به متميّزا عن غيره - حتى يكون المرجع للشاك فيه إلى أصالة البراءة والإطلاق عن اعتباره ؟ وجهان .
والذي يقتضي الأول من كلام المصنّف هو اعتماده في منع كفاية الاحتياط على الأصل وعلى مجرّد الشكّ في غير موضع من كلامه « 1 » .
والذي يقتضي الثاني هو اكتفائه في ثبوت كفاية الاحتياط بنفي الإشكال ، ونفي الشاهد على اعتبار ما يزيد على الإطاعة بعد تحققها « 2 » .
وممّا يعيّن أن يكون النزاع في الثاني لا الأول اتفاقهم على كفاية الامتثال الإجمالي في صورة عدم التمكن من التفصيل ؛ لأنّ الاتفاق على الاكتفاء به في صورة عدم التمكن من التفصيل يستلزم الاتفاق على الاكتفاء به في صورة التمكن منه أيضا ، فيتعيّن النزاع في الثاني ، أعني في اعتبار الشارع كيفية زائدة على تحقّق أصل الإطاعة ، لا في تحقق أصل الإطاعة .
ووجه الملازمة : أن الإطاعة أمر بسيط ، إن كان يتحقّق بالامتثال الإجمالي فليتحقّق في الصورتين ، وإلّا فينبغي أن لا يتحقق في الصورتين ؛ لأنّ التمكن من العلم التفصيلي غير قابل للمنع من تحقّقه عقلا ، فالإطاعة بالامتثال الإجمالي إن كان يتحقّق مع عدم التمكن من التفصيل فليتحقق مع التمكن منه أيضا ، كما أنه إذا لم يتحقّق مع التمكن منه لم يتحقّق مع عدم التمكن منه أيضا ؛ بل كان عدم التمكن منه موجبا لارتفاع التكليف بالعبادة من رأس ، لا لارتفاع الكيفية المقوّمة للعبادة ، وهي الإطاعة مع بقاء الباقي ؛ لما مرّ من أنّ الإطاعة أمر بسيط عقليّ غير قابل للتبعيض في تحقّقه .
فتلخّص ممّا ذكرنا تعيين أنّ النزاع في المسألة إنّما هو في اعتبار ما يزيد على الإطاعة في العبادات من إرادة الآمر خصوص التعبّد بالمأمور به على وجه
هامش
( 1 و 2 ) الفرائد : 15 و 298 - 300 .