وثانيا : أنّ ما ذكر من عدم تصوّر القطع . . . إلخ أقصى ما يقتضي هو معذورية القطّاع ، لا اعتبار قطعه ، على أنّ اقتضاءه المعذورية ليس إلّا في ما كان القطّاع جاهلا بالحكم مع قصوره عن تحصيله ، أو بالموضوع مع عدم تقصيره في مقدّمات حصوله .
قوله : « والعجب أنّ المعاصر مثّل لذلك » .
[ أقول : ] أي لتصوّر القطع بشيء مع عدم ترتيب آثار ذلك الشيء عليه ، ووجه الاستعجاب : أنّه مثّل لتصوّر التفصيل في اعتبار أسباب القطع الطريقيّ الّذي هو محل الكلام بتصوّر التفصيل في اعتبار أسباب القطع الموضوعيّ الذي لا كلام فيه .
ويمكن رفع الاستعجاب بحمل تمثيله على مجرّد التنظير .
قوله : « وفساده يظهر ممّا سبق » .
[ أقول : ] أي من استحالة منع القطّاع عن العمل بقطعه واستحالة التفصيل بين أسباب القطع الطريقي انتهى . وقد عرفت ما أسلفنا في ردّه ، من أنّ استحالة منع القطّاع عن العمل بقطعه لا يقدح في عدم اعتبار قطعه ، لما عرفت من أنّ غاية اقتضائه هو معذورية القطّاع في الجملة ، لا اعتبار قطعه ، وكذا استحالة التفصيل بين أسباب القطع الطريقي لا يقدح في عدم اعتبار قطع القطّاع لما عرفت من أنّ استحالة التفصيل إنّما هو بين أسبابه العادية ، وأمّا أسبابه الغير العادية فليست أسبابا له في الحقيقة ، وأنّ القطع الحاصل منها ليس قطعا ، بل هو خيال قطع في الحقيقة ، فعدم اعتبار قطع القطّاع لا يستلزم تفصيلا بين أسباب القطع الطريقي في الطريقية .
[ اتّصاف العلم بالتفصيل والاجمال انّما هو باعتبار معلومه ]
قوله : « أنّ المعلوم إجمالا » .
[ أقول : ] اعلم أنّ اتّصاف العلم بالتفصيل والإجمال إنّما هو باعتبار متعلّقه ،