فإن قلت : إنّ قاعدة « نفي العقاب بلا بيان » إنّما ينفي العقاب عمّا من شأن الشارع بيانه ولم يبيّنه ، كالأحكام الكلّية مثل : « أنّ العصير الكلّي حرام أو نجس » وأمّا ما ليس من شأن الشارع بيانه ، كتشخيص الموضوعات الجزئية مثل : « أنّ هذا عصير أو خمر » فلا ينفي الشارع العقاب بلا بيانه .
قلت : أوّلا : إنّ عموم أدلّة نفي العقاب بلا بيان تقتضي عموم نفي العقاب بلا بيان ، سواء كان المعدوم بيانه ممّا من شأن الشارع بيانه ولم يبيّنه كالأحكام الكلّية ، أو ممّا من شأن غير الشارع بيانه ولم يتبيّن لنا كلّما تفحّصنا مظانّ بيانه .
وثانيا : أنّه يكفي في المطلوب ضميمة عدم القول بالفصل في نفي العقاب بلا بيان بين أن يكون عدم البيان ممّا بيانه من شأن الشارع وعدمه .
وثالثا : أنّه يكفي في المطلوب وهو منع نهوض قاعدة « دفع الضرر » إلى حجّية مطلق الظنّ ورود قاعدة « نفي العقاب بلا بيان » عليها ولو في الجملة لا بالجملة .
فإن قلت : لو فرضت ورود قاعدة « نفي العقاب بلا بيان » على قاعدة « دفع الضرر المظنون » فما يبقى لقاعدة « دفع الضرر المظنون » من مورد .
قلت : الباقي لها من الموارد جميع موارد الظنّ بالضرر من الأمور الدنيوية اتّفاقا ، بل وجميع موارد الظنّ بالضرر من الأمور الأخروية في الشبهات المحصورة ، عند المشهور القائلين بأنّ العلم الإجمالي الموجود في الشبهات المحصورة مخرج إيّاها عن موضوع عدم البيان المنفيّ عنه العقاب ، فلم يخرج عن تحتها بواسطة ورود قاعدة « نفي العقاب بلا بيان » عليها إلّا موارد الشكّ والظنّ من الأمور الأخروية في الشبهات البدوية .
بخلاف ما لو فرض ورود قاعدة « دفع الضرر المحتمل » على « نفي العقاب بلا بيان » فإنّه يستوعب جميع موارد نفي العقاب بلا بيان استيعابا يلغى معه امتنان
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 453
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٥٣