دليل خاصّ ، مخرج إيّاها عن تحت دليل اعتبار مطلق الظنّ سواء في ذلك الحاصل من الكتاب أم السنّة أم الشهرة أم الاستقراء أم الأولوية الظنّية أم الرؤيا ، في مقابل الظنّ الخاصّ حصوله من خصوص الكتاب والسنّة .
ومن هنا يظهر لك اندفاع تشنيع بعض المشنّعين على القائلين بحجّية مطلق الظنّ بمثل الاستخارة والقياس ونحوهما .
[ المراد من حجّية الظن عند القائلين بها ]
وأمّا المراد من حجّيته فليس العمل على طبقه برجاء إدراك الواقع ولا العمل على طبقه على أنّه الواقع وأمر به الشارع من دون رجوعه إلى المقدّمات العلمية ؛ ضرورة عدم الخلاف في جوازه بالمعنى الأول لرجوعه إلى الاحتياط المستحسن عقلا إذا لم يعارضه احتياط آخر ، وعدم جوازه بالمعنى الثاني لرجوعه إلى الافتراء والتشريع المحرّم عقلا وشرعا ، بل إنّما المراد من حجّيته هو جواز التعبّد والتديّن به بواسطة رجوعه إلى مقدّمات علمية بالأخرة على نهج ما هو المراد من حجية سائر الأمارات الشرعية ، فإنّ حجّية الظنّ من حيث إنّه ظنّ من دون أن يرجع إلى العلم ولو بألف واسطة غير معقول .
[ مناقشة بعض ايرادات الماتن ]
ومن هنا يظهر لك اندفاع ما سيورده الماتن « 1 » على إثبات حجّية مطلق الظنّ بقاعدة « وجوب دفع الضرر المظنون » : بأنّه إن أريد من ذلك إثبات العمل على طبق الظنّ برجاء إدراك الواقع فيأتي بالمظنون حذرا من ترتّب الضرر على تركه ، ويترك الموهوم حذرا من التضرّر بفعله ، فإثبات العمل بالظنّ بهذا المعنى وإن استقلّ العقل بحسنه ، وان كانت الأمارة المفيدة للظنّ ممّا ورد النهي عن اعتباره كالقياس ، إلّا أنّه من شؤون العمل بالاحتياط المقيّد جوازه بما إذا لم يعارضه احتياط آخر كما في صورة الشكّ في المكلّف به ، لا من شؤون معنى حجّية الظنّ على الوجه المتّبع في مخالفة الأصول العملية واللفظية مطلقا كحجية
هامش
( 1 ) لاحظ الفرائد : 108 .