[ تمامية دلالة كل واحد من الأدلة الأربعة على حجّية الأخبار ]
وقد علمت دلالة كلّ واحد منها عليه بوجوهه العديدة بالتقارير السديدة ، ودفع جميع الإيرادات القريبة والبعيدة ، كما لا يخفى على اولي الأوصاف الحميدة ، وأنّ دلالتها سيما الوجوه العقلية إنّما هو على حجّية مطلق مظنون الصدور .
والعجب من شدّة انهماك الماتن طاب ثراه في التدقيقات ، وكثرة تورّعه في الاقتصار على المتيقّنات ، حيث قال بعد الفراغ عن ذكر الأدلّة المذكورة وقد علمت دلالة بعضها وعدم دلالة البعض الآخر : « والانصاف أنّ الدالّ منها لم يدل إلّا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمئنان بمؤدّاه « 1 » . . . إلخ » .
[ الاستدلال على حجّية الظن ]
أقول : وقد علمت ممّا تلونا أيضا أنّ إنكار دلالة شيء من الأدلّة المذكورة أو إنكار دلالتها على حجّية مطلق مظنون الصدور من الأخبار ليس من الانصاف ، بل هو إجحاف واحتراف عن طريقة الأشراف ، فإنّ الإباء عن ظهور ظاهر منها ليس بأهون من الإباء عن ظهور حديث الغدير في خلافة الأمير عليه السّلام ، وحديث الثقلين المتواتر بين الفريقين على اقتران العترة بالكتاب في الحجّية والصواب والعصمة والانتخاب على جميع الأصحاب ، وعدم خلوّ الدهر منهم بالغياب إلى يوم الحساب ، فإنّ الاقتحام في الصغائر افتتاح باب الكبائر كما لا يخفى على أولي البصائر ، ولولا المتشابهات لم يؤجر على المحكمات .
قال قدّس سرّه : « الأول : انّ مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي . . . إلخ » .
[ محلّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ والاستدلال على حجّيته ]
أقول : قبل الخوض في الدليل ينبغي أولا تحرير محلّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ .
فنقول : أمّا الظنّ المطلق فليس المراد منه الحاصل من أيّ سبب من الأسباب ولو من مثل الاستخارة والجفر والقياس ، كما ربما يتوهّم على المبتدين ، بل المراد منه الحاصل من الأسباب العادية للظنّ الغير القائم على إلغاء اعتبارها
هامش
( 1 ) الفرائد : 106 .