تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الانسداد الآتي لحجّية مطلق الظنّ . هذا كلّه في بيان المراد من التقرير الثالث . وأمّا في صحّة ما أراد فحاله حال التقريرين الأولين ، فالجواب الجواب ، والصواب الصواب ، والتوجيه التوجيه . فعمدة ما أورد عليه في المتن هو رجوعه إلى دليل الانسداد « 1 » القاضي بحجّية مطلق الظنّ بالواقع ولو لم يظن كونه مدلولا للكتاب والسنّة . فيجاب أولا : بإمكان أن يوجّه الاستدلال المذكور بابتنائه على القول باعتبار الكتاب والسنّة من باب الموضوعية ، ولكن التوجيه به غير وجيه ، بالفساد مضافا إلى أنّه غير مراد .

[ العلم العادي بصدور حكم المسائل العامة البلوى من الأئمة وندرة عدم صدور حكم واقعي عن الأئمة عليهم السلام ]

وثانيا : بأنّ تخصيص الحجّية بما يظنّ كونه مدلولا لأحد الثلاثة دون مطلق الظنّ بالواقع هو ندور الظنّ الحاصل بالواقع من أمارة لا يظن كونها مدلولا لأحد الثلاثة ، وذلك لأنّه وإن أمكن أن يكون حكم واقعي لم يصدر عن الأئمة وبقي مخزونا عندهم لمصلحة من المصالح إلّا أنّ هذا نادر جدا ؛ للعلم العادي بأنّ هذه المسائل العامّة البلوى قد صدر حكمها في الكتاب أو ببيان الحجّة قولا أو فعلا أو تقريرا ، فكلّما ظنّ من أمارة بحكم اللّه تعالى فقد ظنّ بصدور ذلك الحكم عنهم . ويدلّ عليه مضافا إلى العلم العادي ، الآيات والأخبار بأنّه
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » و « فيه تبيان لكل شيء » « 3 » وأنّه صلّى اللّه عليه وآله بيّن جميع الأحكام حتى أرش الخدش في الوجه « 4 » . وثالثا : بأنّ أعمّية الدليل من المدّعى لا يضرّ المدّعى إذا أريد منه التمثيل لا التخصيص .
هامش
( 1 ) الفرائد : 105 . ( 2 ) الانعام : 38 . ( 3 ) كما هو مفاد الآية « 89 » في سورة النحل :وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ. ( 4 ) لاحظ الكافي 1 : 238 ح 1 ، الوسائل 19 : 272 ب « 48 » من أبواب ديات الأعضاء .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 435 | السيد عبد الحسين اللاري