الشهادة على الشهادة إلى تلك الجهة وبه الكفاية في عدم قدح ما ادّعيناه من الاتّفاق على عدم الفصل بين ذي الواسطة وغير ذي الواسطة في الحجّية وعدمها .
هذا كلّه مضافا إلى وضوح ما في الإيراد المذكور من الاعتراف بالمطلوب وهو حجية الخبر في الجملة ، إذ قد عرفت في صدر البحث أنّ المقصود في المقام بيان حجيّة الخبر في الجملة في مقابل السلب الكلّي ، فهذا الإيراد على فرض إتمامه لا يضرّ المدّعى في المقام ، بل هو اعتراف به .
ورابعا : بأنّ احتمال الفصل بين ذي الواسطة وغيره في حجيّة النبأ مبنيّ على تقدير عدم إفادة الخبر الظنّ بالذات ، بأن كان شأنه إفادة الشكّ بالذات ، أو على تقدير عدم اعتباره الشارع من باب الظنّ المستفاد منه بأن كان اعتباره من باب التعبّد .
وأمّا على تقدير إفادته الظنّ بالذات وأنّ اعتباره الشارع من ذلك الباب فلا مسرح لتوهّم الفصل بين ذي الواسطة وغيره في الحجية ؛ ضرورة عدم الفرق في إفادة الظنّ الذي هو مناط الحجّية بالفرض بين ذي الواسطة وغيره ، كما أنّه على تقدير إفادته العلم بالذات لا مسرح أيضا لتوهّم الفصل بينهما نظرا إلى عدم احتياج اعتبار العلم إلى دليل جعلي ، وعدم اختصاص اعتباره بسبب دون سبب كما لا يخفى .
قوله : « ولكن قد يشكل الأمر بأنّ الآية . . . إلخ » .
[ الاشكال العام في جميع ذات الوسائط من الأمارات ]
أقول : وهذا الإشكال إشكال سيّال إلى جميع الأمارات المشتملة على الوسائط ، كالشهادة على الشهادة ، والإقرار بالاقرار ، وإخبار العادل بعدالة مخبر ، وغيرها من سائر الأمارات المشتملة على الوسائط ، وهو من قبيل إشكال أهل المعقول في جذر الأصمّ .
وتقرير الإشكال : أنّ كلّ حكم لا بدّ له من موضوع ، ولا بدّ أيضا من تقدّم