بركاكة غير متداركة لا بدّ إمّا من طرح المفهوم رأسا - كما عن بعض موردي هذا الإيراد - وإمّا من إجماله والحمل على كونه في صدر بيان حجّية قول العدل في الجملة في مقابل القول بالسلب الكلي ، كما عن بعض مورديه الآخر صاحب الرياض « 1 » في رسالته التي عقدها في الشهرة ، والقوانين « 2 » في ضمن النقوض والإبرامات التي أبرمها على القائلين بالظنّ الخاصّ في باب الاجتهاد والتقليد .
ثمّ الفرق بين طرح المفهوم رأسا الذي هو قضيّة الإيراد المذكور عند بعض مورديه ، وبين الالتزام بإجماله ، كما عن بعض مورديه الآخر أن قضية طرح المفهوم هو القول بعدم حجّية قول العدل مطلقا وأصالة عدم حجّيته ، لا في الأحكام ، ولا في الموضوعات ، إلّا ما خرج بالدليل ، كما أنّ قضية ثبوت المفهوم والأخذ بإطلاقه هو قول المشهور المنصور بحجّيته مطلقا وأصالة حجّيته من باب الرواية في الأحكام والموضوعات إلّا ما خرج بالدليل المعتبر للتعدّد ، وقضية إجمال المفهوم هو القول بحجّية قول العدل من باب الشهادة وأصالة اعتبار التعدّد في حجيته إلّا ما خرج ، اقتصارا على القدر المتيقّن في المجملات .
وكيف كان ، فيندفع هذا الإيراد ، لكن لا بمجرّد أنّ طرح المفهوم مخالف للظاهر وإجماله مخالف لأصالة عدم الإجمال حتى تندفع المخالفتين ، بدعوى قيام الدليل الوارد على الأصل والمعيّن لارتكاب إحدى المخالفتين ، وهو لزوم تنزيه كلام السبحان عن الركاكة والاستهجان الغير المنجبر عرفا بنوع من الجبران ، ولا بمجرّد أصالة عدم اشتراط التعدّد في حجّية قول العدل حتى يندفع بأنّه إن أريد من الأصل إطلاق مفهوم الآية فالمفروض عند المورد إجماله ، أو طرحه رأسا ، وإن أريد منه الاستصحاب فهو مع عدم الحجّية ، وإن أريد منه الغلبة
هامش
( 1 ) غير متوفّرة لدينا .
( 2 ) قوانين الأصول 2 : 120 - 121 .