الآية في حجّية الخبر ودفع الإيرادات المذكورة عليه بالنقض والإبرام ، وبقولك :
إنّ دخول قول السيّد في الآية يستلزم خروجه أو يستلزم الاستهجان العاديّ الذي هو فضيح بالغاية وأشبه شيء بالأكل من القفا ، وعدم وجود نكتة رافعة لذلك الاستهجان ، وغير ذلك كلّها مستندة إلى ظنّ المجتهد ، والظهور الاستنباطي المستند إلى فهم المجتهد وحدسه ، الذي يكون حجّيته أوهن بمراتب من حجّية ظنّ الخبر ، وإثبات حجّية الظنّ الحاصل من الخبر بتلك الظنون المستنبطة الراجعة إلى فهم المجتهد وظنّه إثبات للشيء بما هو أوهن منه ، أو بما هو مثله في عدم ثبوت حجّيته ، فإثبات حجّية خبر الواحد من باب الظنّ الخاصّ فرع إثبات المثبت له من باب الظنّ الخاصّ ، وهو أول الكلام في الظنون الاجتهادية ، ومن المعلوم أنّ النتيجة تابعة لأخسّ مقدّماته . انتهى .
ولكن لنا دفع هذا الإيراد أيضا : بدعوى حجّية فهم المجتهد والظنون الاجتهادية من أهل خبرة كلّ فنّ من الفنون من باب الظنّ الخاصّ بالإجماع ، وبقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 1 » وبغير ذلك من الوجوه التي قدّمناها لإثبات حجّية قول اللغوي في المباحث السابقة .
أو بدعوى أنّ المستند إلى فهم المجتهد وظنونه الاجتهادية والاستنباطية في المقام إنّما هو دفع الموانع والإيرادات المورودة على الآية ، وأمّا أصل المقتضي وظهور الآية في حجّية خبر الواحد فلم يستند ثبوته إلى فهم المجتهد وظنونه الاجتهادية الاستنباطية ، بل هو أمر ثابت بفهم العرف لا حاجة إلى إثباته بفهم المجتهد ، إلّا من باب إرشاد الغافل عن فهم العرف وتنبيهه إليه ، ومن المعلوم حجّية الظواهر العرفية من باب الظنّ الخاصّ وعدم خروجها عن الظهور المستند إلى العرف بواسطة إعمال الظنون الاجتهادية لدفع موانعها وتنبيه الغافل عنها ؛
هامش
( 1 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .