الأخذ بما لم يستأمن معه من الوقوع في معرض تنديم العقلاء ، وجواز الأخذ بمطلق ما يستأمن به عن فعل السفهاء ومعرضية تنديم العقلاء ممّا يصحّ الاعتذار به لو انكشف الخلاف ، سواء كان المعمول به بعد الاستظهار خبر فاسق أو عادل ؛ ضرورة أنّ عدالة المخبر المتبيّنة أولى وأقرب في المأمنية عن التنديم وصحّة الاعتذار به لو انكشف الخلاف من وثاقة الفاسق المتبيّنة ، كما أنّ حرمة التأفيف للأبوين دالّا بمنطوقها ومفهومها الموافقة على حرمة سائر أنواع الأذى بالأولوية .
[ شواهد على قوة التوجيه الثالث في دلالة آية النبأ على حجّية الخبر ]
ووجاهة توجيه دلالة آية النبأ « 1 » على حجّية الخبر بهذا التوجيه غير خفيّ على من له ذوق سليم وسليقة جيّدة في فهم مصبّ التعابير ، وخصوصية مساق المحاورات العرفية ، وأسلم من الإيرادات المورودة على كلّ من التوجيهين المحكيين في المتن « 2 » - كما لا يخفى - وأوفق بشواهد سديدة وقرائن عديدة :
منها : شهرة الاستدلال بها من العلماء بل الإجماع العملي المستقرّ من الجميع في عصرنا على حجّية الأخبار ، والعمل بها ، المنحصر دليله في آية النبأ ؛ إذ ليس في سائر الأدلّة أقوى منها من حيث وضوح الدلالة ، فإنّ الشهرة البالغة إلى هذه المثابة لا إشكال في جابريّتها الدلالة على تقدير وجود قصور فيها ولو سلّمنا عدم جابرية مطلق الشهرة لها .
ومنها : دلالة سياقها ومصبّها بالتقريب المتقدّم والأشباه والنظائر العرفية ، فإنّ إنكار دلالة سياقها على ذلك ليس بأهون من إنكار دلالة سياق الأمر المتعقّب للحظر في رفع الحظر مع كونه حقيقة في الوجوب ، ومن إنكار دلالة النهي في العبادات بل المعاملات على الفساد مع كونه حقيقة في الحرمة ، إلى غير ذلك من إنكار سياق ما له سياق من الأدلّة .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) فرائد الأصول : 71 .