طريقتهم على نصب القرينة الصارفة عن إرادة المعنى الواقعي عند عدم قطع المخبر بما يخبر به في قولهم : سمعت ، أو رأيت ، أو اعتقدت كذا وكذا على ظنّي ، أو على فهمي ، أو على احتمالي ، أو على وجه ، إلى غير ذلك من القرائن الصارفة عن تبادر المعاني الواقعية من الألفاظ .
قوله : « ولا يخلو نظرهما من نظر » .
[ النظر في اعتراض المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك على المحقّق والشهيد الثانيين ]
أقول : بل هو في حيّز المنع جدا ؛ ضرورة أنّ القرآن موضوع من سائر الموضوعات الواقعية كالصلاة والزكاة والصوم والحج الثابتة من أحد الطرق الواقعية الغير المختصّة بالعلم ، فاختصاصها بالطريق العلمي سدّ لسائر أبواب الطرق الشرعية المجعولة شرعا لتشخيص الوقائع والموضوعات ، وهو خلاف الاتفاق .
نعم ، لو كان اعتراضهما على الثانيين ناظرا إلى منع حجّية نقل التواتر - كما هو وجه غير بعيد لا إلى إناطة جواز قراءة القرآن بالمعلوم قرآنيّته عند القارئ لا مطلقا - لم يكن في نظرهما نظر ومنع اتفاقي ، بل كان نظر ومنع خلافي مبنيا على القول بحجّية المتواتر المنقول دون القول بمنع حجيّته .
كما أنّه لو أبدلا اعتراضهما الناظر إلى أحد الوجهين المذكورين بالاعتراض الناظر إلى منع أصل تواتر القراءات الثلاث لرجع نظرهما إلى نظر متين ، نظرا إلى ما أسلفنا في تنبيهات حجّية القرآن من أنّ في تواتر سائر القراءات مع شهرتها ألف كلام ؛ فكيف بتواتر غيرها ؟
نعم ، القدر المتيقّن الثابت عندنا من الإجماع وتقرير المعصومين عليهم السّلام هو تجويزهم القراءة المتداولة بين الناس من باب التوسيع على المكلفين ، ورفع المشقّة عنهم ، إلى أن يظهر أمرهم وترتفع التقية عن دين ربّهم ، عجّل اللّه فرجهم .