تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فإن قلت : تقدير كون النزاع في حجّية الكتاب وحجّية فهم غير من قصد إفهامه بالخطاب صغرويا يستلزم صغرويّة جميع النزاعات الأصولية بل الفقهية ، بل الكلامية والحكمية ، ضرورة أنّه ما من نزاع إلّا ويمكن أن يفرض له كبرى مسلّمة ؛ إذ لا أقلّ من فرض كبروية حقّية الواقع وحسنه ووجوب متابعته . قلت : نعم لا اختصاص بصغروية النزاع في ما نحن فيه ، بل كلّ نزاع من النزاعات صغرويّ بالنسبة إلى ما يفرض له من كبرى مسلّمة ، وكبرويّ بالنسبة إلى نفسه ، والإغماض عن فرض كبرى مسلّمة له ، وكذا النزاع الآتي في أنّ اعتبار الظواهر هل هو من باب الظنّ الشخصيّ والفعليّ ، أم من باب الظنّ الشأنيّ والنوعيّ ولو قام الظنّ الغير المعتبر على خلافه بالنسبة إلى نفسه ؟ كبرويّ ، وبالنسبة إلى فرض كونه نزاع في تشخيص الظهور وعدمه بعد مسلّمية اعتبار كلّ ظاهر صغرويّ لا محالة . إلّا أنّ المدار في صغرويّة النزاع ليس على مجرّد فرض أن يكون له كبرى مسلّمة بل إنّما هو مبنيّ على تحقّق ذلك الفرض ووقوعه في البين كما لا يخفى .

[ حجية الظواهر ]

[ اختلاف الأخباريين في المنع عن العمل بظاهر الكتاب ]

قوله : « فتفصيله : أنّه ذهب جماعة من الأخباريين إلى المنع من العمل بظواهر الكتاب » . [ أقول : ] ولكن اختلفوا في كميّة المنع ، فمنهم من منع العمل بالكتاب مطلقا ، لا بظواهره ولا بنصوصه ، حتى نقل عن بعض مشايخهم التصريح بعدم جواز العمل حتى بنصوص مثل
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » لو لم يرد تفسيره . ومنهم من فصّل بين الظواهر والنصوص ، وعن الحدائق « 2 » في مقدّماته تفصيل آخر بين آيات الأحكام وبين غيرها من آيات القصص والحكايات والوعد والوعيد ، حيث خصّ المنع بآيات الأحكام دون غيرها .
هامش
( 1 ) التوحيد : 1 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 31 - 32 .