وإمّا في تسليم اختصاص الظنّ الخاصّ بما ينتهي اعتباره من جميع الجهات إلى غير دليل الانسداد من الأدلّة القطعيّة المسلّمة الاعتبار ، إلّا أنّه يمنع عدم وفاء مثل هذه الظنون بمعظم الأحكام .
والجواب بالطريق الثاني وإن كان أسدّ إلّا أنّ الالتزام به صعب مستصعب ؛ وبالطريق الأوّل وإن كان أضعف بمطالبة الفارق بين المقتضي للظنّ ومانعة ، إلّا أنّ الالتزام به أسهل ، وعليه اعتماد المجيبين ، كالفصول « 1 » وغيره أيضا .
وكيف كان ، فعلى الأوّل يكون المخرج للظنّ عن تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ ما ينتهي معه المقتضي للظنّ إلى غير دليل الانسداد ، كالظنون المعمولة لتشخيص المرادات من ظواهر ألفاظ الكتاب والسنّة على التحقيق الآتي .
وعلى الثاني يكون المخرج له هو ما ينتهي معه الظنّ إلى غير دليل الانسداد من جميع الجهات المذكورة ، لا من جهة المقتضي فقط .
وإذ قد عرفت أنّ المخرجات للظنّ عن تحت الأصل على قسمين ، فليكن ذلك في مداد النظر وصفحة الخاطر ، لكي تعرف المخرجات الآتية من أيّ قسم منها .
[ الظنون المعتبرة ]
[ منها الامارات المعمولة في استنباط الأحكام الشرعية من ألفاظ الكتاب والسنة ]
قوله : « فممّا لا خلاف فيه » .
[ أقول : ] إلّا ما يحكى عن الأمين الأسترآبادي في فوائده « 2 » المدنيّة من عدم تجويز العمل بظواهر الألفاظ ، سواء كانت من ظواهر الكتاب أو السنّة ، ودعوى استناد عمله بأخبار الكتب الأربعة إلى كونها قطعيّة الدلالة بواسطة احتفافها بالقرائن المفيدة له القطع من تضافر ونحوه ، مضافا إلى اشتراكه في دعوى سائر الأخباريّة من كونها قطعيّة السند . وهو بمكان من الغلوّ في الدعوى . ويكفيه بداهة كذبها ، ورجوع الخلافين المذكورين إلى الصغرى لا الكبرى .
هامش
( 1 ) لاحظ الفصول : 281 .
( 2 ) انظر الفوائد المدنية : 89 و 90 و 154 .