تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
غير التخصيص فانّه ان كان مخالفا لظهور اللفظ وضعا فلا يصار اليه بل يلتزم بتقييد المطلق فانّ ذلك الظّهور منجّز فيقدّم على ظهور المطلق التعليقي كتقدّم ظهور العامّ وضعا عليه وان كان مخالفا للظهور الناشى من دليل الحكم فالدّوران بينه وبين التقييد من دوران الامر بين التعليقيّين ولا بدّ من ملاحظة التّرجيح قوله ( ولم نقل ذلك في العامّ المخصّص فتامّل ) وجه التامّل هو انّ شيوع استعمال الامر في الندب نوعا لا يجدى بالنّسبة إلى الامر الّذى وقع في حيّز العامّ على ما هو محلّ الكلام فانّ كثرة التخصيص في العامّ أيضا يكون على وجه قيل ما من عامّ الّا وقد خصّ فإن قلت ليس معنى قولهم ما من عامّ الّا وقد خصّ انّ كلّ واحد من العمومات غلب فيه التخصيص بل معناه انّه لا يوجد شيء من العمومات أريد منه العموم بل كلّ واحد منها قد خصّص ولو بمخصّص عقلىّ ولو سلّمنا غلبة التخصيص في كلّ واحد منها فانّما هي بملاحظة مجموع مراتب الخصوص لا بالنّسبة إلى كلّ واحدة منها مع عدم امكان ذلك في نفسه ولا بالنّسبة إلى مرتبة خاصّة بخلاف صيغة الامر فانّ غلبة الاستعمال المجازى فيها انّما هي بالنّسبة إلى خصوص بعض معاينها المجازيّة وهو الاستحباب ومن المعلوم تعيّن الاخذ بالغلبة الشخصيّة في مقام الترجيح قلت إنّ الغلبة الشخصيّة انّما يجدى في تعيين المراد بين المعاني المجازيّة من لفظ واحد بعد ثبوت عدم إرادة الحقيقة مثلا إذا ورد أكرم العالم وعلم انّه ليس المراد اكرام مطلق الطّبيعة بل شخص خاصّ منها وتردّد ذلك الخاصّ بين زيد الّذى هو من النّحويين وعمرو الّذى هو من الفقهاء وفرضنا انّ استعمال العالم في خصوص زيد أكثر منه في خصوص عمرو مع تحقّق كثرة استعماله في مجموع آحاد الفقهاء بحيث يساوى كثرة استعماله في زيد فيكون حمله على عمرو مقتضى الغلبة في نوع الفقهاء وحمله على زيد مقتضى الغلبة الشخصيّة المختصّة به فيقدّم الثاني لكنّ المفروض في المقام عدم ثبوت المجازيّة في خصوص شيء من العامّ والامر مع العلم بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما اجمالا الدّاعى إلى الالتزام بالتأويل في أحدهما فالامر دائر بين الاخذ بظهور العامّ والتأويل في الامر وعكسه ومن المعلوم انّ المرجّح حينئذ إنّما هو ما يوجب اظهريّة دلالة العامّ على العموم من دلالة الامر على الوجوب أو العكس ومن المعلوم أيضا انّ الاظهريّة انّما هي بواسطة قلّة تقدّم جهة الوضع بالاستعمال المجازى فكلّما قلّ استعماله في خلاف ما وضع له بالإضافة إلى الآخر فهو اظهر من غير فرق بين ان يكون كثرة الاستعمال المجازى المصادمة لجهة وضع الظاهر متحقّقة في معنى خاصّ من المعاني المجازيّة أو في ضمن مجموعها فانّ ضعف دلالته على إرادة الموضوع له انّما هو ناش عن كثرة إرادة خلاف الموضوع له لا عن كثرة إرادة معنى خاصّ من المعاني المخالفة له فلا يقدح كثرة استعمال الامر في الندب في اضعفيّة ظهوره من ظهور العامّ الّا إذا كانت أقوى من كثرة التخصيص في ذلك العامّ المتحقّقة في جميع مراتب استعماله المجازى من مراتب الخصوص وبالجملة محلّ الكلام انّما هو في تشخيص الأظهر من اللّفظين لتعيين مورد التأويل المعلوم اجمالا لا في تشخيص إرادة المعنى المجازى فالمرجّح انّما هو قلّة تقدّم مقتضى الوضع بكثرة الاستعمال المجازى من غير فرق بين تحقّقها في معنى خاصّ وتحقّقها في مجموع معان مجازيّة فالحكم باظهريّة العام في العموم يتوقّف على احراز اكثريّة استعمال الامر في خلاف معناه الموضوع له من استعمال العامّ في خلاف ما وضع له وهو الخصوص ولا يجدى اكثريّة استعمال الامر في خصوص الاستحباب من استعمال العامّ في خصوص مرتبة من