الالزامى ) هذا جواب ثالث عن الدعوى وحاصله انّ ما ادّعيته انّما يجرى إذا كان مضمون القرينة المختفية حكما الزاميّا ومضمون العموم والاطلاق نفيه امّا إذا كان الامر بالعكس فلا مفسدة في الالزام بشيء غير لازم ويكون المصلحة حينئذ في نفس التكليف لا في المكلّف به كما لا يخفى قوله ( فان قلت اللّازم من ذلك ) والغرض انّ جواز تأخير المخصّص عن وقت العمل بالخطاب مستلزم لعدم جواز الاستناد في تأسيس اصالة الحقيقة باصالة عدم القرينة فانّها لا تزيد على العلم بانتفاء القرينة وقد التزمتم بعدم لزوم قبح على إرادة خلاف الظاهر على هذا الوجه مع القطع بانتفاء القرينة فكيف بالأصل وعليه ينسدّ باب التّمسك بالظّواهر وتكون الالفاظ محكومة بالاجمال قوله ومنها تعارض الاطلاق والعموم ) كقوله أكرم كلّ عالم وان ضربك رجل فلا تكرمه وضرب المخاطب عالم فالامر دائر بين ان يكون المراد أكرم كلّ عالم الّا الضّارب وان يكون ان ضربك رجل فلا تكرمه ان لم يكن عالما قوله ( لانّ الحكم بالاطلاق من حيث عدم البيان ) لا يخفى انّ هذا يتمّ فيما كان العامّ المعارض مقارنا لورود المطلق أم متقدّما عليه وامّا إذا كان متاخّرا عنه فالظاهر أنّهما ح يكونان من المنجّزين وذلك لانّ عدم البيان الّذى هو جزء من المقتضى لظهور المطلق في الاطلاق انّما هو عدم البيان في مقام البيان لا عدمه إلى آخر الأبد فإذا احرز كونه في مقام البيان مع عدم وروده إلى ذلك المقام يتنجّز الحكم بالاطلاق وينعقد ظهور المطلق فيه لحصول ما علّق عليه ولا يكون ظهوره معلّقا على عدم ورود العامّ متاخّرا حتّى يدور الامر بين المعلّق والمنجّز ولكن الّذى يهوّن الامر في تقديم العامّ على المطلق وتقييده به ولو كان إفادة كليهما بالوضع وكان المطلق في افادته الاطلاق منجّز الاحراز المقتضى هو اقوائيّة دلالة العامّ من دلالة المطلق والوجه في ذلك هو ضعف ظهور المطلق في الاطلاق من أصله فانّ الشرط في ذلك أمران الاوّل كون المتكلّم في مقام البيان في حال التكلّم والثاني عدم ورود البيان وإحراز الشرط الاوّل في غاية الاشكال إذ لا يجب عقلا على المتكلّم بيان تمام مقصوده حال التكلّم بل له تأخيره إلى اوّل وقت العمل وعدم صلاحيّة شيء آخر لكونه مدركا ودليلا على ذلك سوى دعوى الغلبة وهي بعد تسليمها لا يكون دليلا حتّى يحرز بها كونه في مقام بيان تمام مقصوده ومن هنا يظهر ضعف ما في دعوى بعضهم من انّ الأصل كون المتكلّم في مقام البيان ولكن مع ذلك كلّه فالظّاهر من العرف انّهم إذا علموا من أحد كونه في مقام الاهمال حال التكلّم يسألونه عن الدّاعى اليه بخلاف ما إذا عملوا منه كونه في مقام البيان في تلك الحال مع انّ البيان أيضا كالاجمال يحتاج إلى داع فالأصل عندهم هو البيان في تلك الحال بحيث يعدّ الاجمال فيها في نظرهم مخالفا للأصل قوله ( كونه أغلب من التخصيص وفيه تامّل ) وجهه انّ الكلام في التّقييد المنفصل وكونه أغلب ممنوع والحقّ في وجه تقديم التّقييد انّ دلالة العامّ على العموم الشمولي أقوى من دلالة المطلق على العموم البدلي كما عرفت قوله ( نعم إذا استفيد العموم الشمولي في المقام ) اى يكون ح كالمطلق تعليقيّا فيتعارضان ولا بدّ من ملاحظة الترجيح بينهما والظّاهر حينئذ ترجيح التخصيص لغلبة التخصيص بالمنفصل على التّقييد كذلك قوله ( وممّا ذكرنا يظهر حال التقييد مع سائر المجازات )
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 697
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٦٩٧