تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
تقدير اعتبارها شرعا فهي المزيّة الّتى لا تكون صالحة للطريقيّة إلى حكم من الاحكام لعدم كشفها عن حكم حتّى يصلح لجعلها حجّة وطريقا اليه كصفات الرّاوى من الاعدليّة وغيرها وصفات الراوية من الفصاحة ونحوها فانّ شيئا منها لا يكشف عن حكم بنفسه بل الكاشف انّما هو مواردها وهي متون الروايات ومن هنا يعلم معنى المرجّح الخارجي وانّه المزيّة الّتى تكشف بذاتها عن حكم بحيث لو اعتبرها الشارع كانت بنفسها مبيّنة لحكم من الاحكام كالكتاب والأصل ويشكل ما أفاده رحمه الله بانّه ما من مزيّة من المزايا الّا وهي غير مستقلّة في نفسها من حيث الدليليّة فلم يبق منها مصداق للمرجّح الخارجي أصلا فانّ ذات الأصل والكتاب ليس مرجّحا والمرجّح انّما هو موافقة الرّواية من حيث مضمونها لهما ومن الواضح انّ موافقة الرواية لهما مع قطع النّظر عن ذات الرّواية لا يفيد حكما بل هي كصفات الرّاوى ومخالفة العامّة وأمّا الشّهرة فهي بنفسها وان كانت مرجّحة الّا انّها أيضا كصفات الرّاوى من حيث عدم إفادتها شيئا والأحسن ان يقال انّ المرجّح الدّاخلى هي المزيّة الراجعة امّا إلى صفات الرّاوى أو إلى صفات لفظ الرواية كالفصاحة والافصحيّة وككونها منقولة باللّفظ والشهرة من حيث الرواية والخارجىّ بخلافه فيصدق على موافقة الكتاب والأصل والشّهرة الفتوائيّة فانّ كلّا من هذه انّما يكون من صفات معنى الرّواية قوله ( أو غير معتبر في نفسه كالشهرة ونحوها ) ويجيء من المصنّف عند ذكر المرجّحات الخارجيّة ما هو المراد من هذه الشهرة بقوله شهرة أحد الخبرين امّا من حيث رواته بان اشتهر روايته بين الرواة بناء على كشفها عن الشهرة العمليّة أو اشتهار الفتوى به ولو مع العلم بعدم استناد المفتين اليه قوله ( وجعل المعتبر المستقلّ مط خصوصا ما لا يؤثّر في الخبر ) مراده من الجعل انّما هو تسميته العلماء باسم المرجّح لا جعل الشارع بمعنى حكمه بلزوم الأخذ به فانّه بهذا المعنى واقع في الشريعة حقيقة ومن غير مسامحة ولا تسميته به لانّه لم يعبّر عنه ولا عن غيره من المرجّحات بلفظ المرجّح في الاخبار المأثورة عن أهل بيت العصمة صلوات اللّه عليهم حتّى يقال انّه على وجه الحقيقة أو المسامحة ووجه المسامحة في تسمية مطلق المعتبر المستقلّ من المرجّحات الخارجيّة بالمرجّح انّه قد عرفت انّ المرجّح الخارجي هو ما يكون مستقلّا بنفسه في الدليليّة على تقدير اعتباره في نفسه وما فرض اعتباره كذلك يكون بنفسه دليلا على الحكم الّذى يفيده أحد الدليلين المتعارضين الموافق له ولا بدّ من العمل به سواء جعل مرجّحا لاحد الخبرين أم لا ولا يزيد تقدير الترجيح به على تقدير عدمه ففي الحقيقة هو مرجع لا مرجّح وأمّا وجه الخصوصيّة فيما لا يكون مؤثّرا في الخبر هو انّ المرجّح حقيقة هو ما يحدث بسببه رجحان في أحد المتعارضين بالنّسبة إلى ما يعارضه والمفروض عدم ايجاب القسم المذكور ذلك ولا يخفى انّ المسامحة المذكورة من الجهة الأولى انّما هي بناء على تعريف المرجّح الخارجي بما ذكره قدّس سرّه وامّا بناء على ما ذكرنا فلا يوجد شيء من المرجّحات يكون مستقلّا بنفسه في الدليليّة على تقدير اعتباره حتّى يلزم تلك المسامحة

[ اما المرجح الداخلي فهو على اقسام ]

قوله ( كالمنقول باللفظ بالنّسبة إلى المنقول بالمعنى ) لا يخفى انّ النقل باللّفظ وان كان موجبا لاقربيّة مضمون المنقول به إلى الحقّ الّا انّه موجب لاقربيّة صدوره أيضا قوله ( وكالترجيح بشهرة الرّواية ونحوها ) والعجب من المصنّف حيث عدّ الشّهرة من حيث الرّواية من المرجّحات المضمونيّة مع انّها من المرجّحات الصدوريّة وكيف تكون من المرجّحات