أسدا يرمى ما لم يحصل العلم بصدوره واقترانه بلفظ الأسد لا يكون صالحا لصرف الأسد عن ظاهره ومن المعلوم انّ دليل صدورهما انّما يفيد التعبّد بالصدور لا التعبّد بالقطع بصدورهما فلا يكون دليل التعبّد بالسّند حاكما على دليل اعتبار الظهور فالحال في الصورتين كالحال في الظاهرين من جهة حصول التحيّر فيهما في فهم المراد الموجب لدخولهما في اخبار العلاج لأنّا نقول انّ المتوقّف على العلم هو الحكم بالصرف والعمل بمقتضاه لا نفسه والصّرف بنفسه انّما هو من لوازم ذات القرينة فالعلم معتبر بعنوان الطريقيّة لا السببيّة فيقوم غيره مقامه فان قيل سلّمنا انّ الصّرف من لوازم صدور النّص والأظهر لكنّه من اللوازم العاديّة ولا يقتضى دليل صدورهما ترتّبه عليهما حال الشكّ في الصّدور قلنا كونهما قرينتين وصارفتين للظّاهر من احكام المحاورة وهي وان لم تكن مجعولة من الشارع بل العرف منذ بنوا على كشف مقاصدهم بالمحاورة كانوا ملتزمين بها ولكنّ العرف بعد التزامهم بها وجعلها لها اتّخذها الشارع أيضا في محاوراته وتبعهم فيها من غير أن يحدث في محاوراته احكاما أخر وراء تلك الأحكام فهي من احكامه الّتى التزم بها في الكلام الصادر عنه فيكون مقتضى دليل صدور ما يشكّ في صدوره عنه ترتيب تلك الأحكام أيضا فإن قيل سلّمنا انّ ذلك من الاحكام الشّرعية المترتّبة على صدور النّص والأظهر بالتقرير لكن دليل صدورهما لا يقتضى الّا التعبّد بالاحكام الشرعيّة الّتى يكشفان عنها وامّا الاحكام الّتى تكون نفس الصادر موضوعا لها لا طريقا إليها فلا ومن المعلوم انّ النّص والأظهر موضوعان بنفسهما لذلك الحكم اعني كونهما متصرّفين في الظاهر وليسا طريقين اليه لعدم كشفهما عنه كشف الطريق عن مؤدّاه قلنا الظاهر بل المقطوع إفادة ادلّة اعتبار الخبر الواحد التعبّد بجميع الاحكام المترتّبة على صدوره واقعا سواء كانت ممّا يكون ذات الخبر موضوعا لها أو ممّا يكون هو طريقا إليها ويكشف عن ذلك وجوب ترتيب احكام الاعراب والبناء على الأدعية المأثورة عن أهل بيت العصمة ع بطريق الآحاد مع انّها احكام لذوات تلك الأدعية على تقدير صدورها وذلك لا يكون بمقتضى دليل خاصّ بل الحكم بترتيب تلك الأحكام ليس الّا بمقتضى دليل التعبّد بالصّدور تنبيه إذا كان أحد المتعارضين نصّا أو اظهر وعمل بقاعدة الجمع بجعل النّص والفرد الأظهر متصرّفين في الظّاهر كان شأنهما شأن القرائن القطعيّة الصّدور القائمة على إرادة خلاف الظّاهر من الخطاب وهي امّا منفصلة أو متّصلة كالشرط والغاية والوصف والاستثناء وشأن الأولى هو مجرّد إفادة انّ المراد بالخطاب خلاف ظاهره من غير أن تكون مزيّة لظهوره الحاصل له بدونها ولا موجبة لاجماله ولا معيّنة للمراد بل يتوقّف التعيين على قرينة أخرى غيرها فغاية ما يترتّب على القرينة المنفصلة هو كونها دليلا على التأويل وانّ الخطاب معها من المؤوّلات وشأن الثانية أنّها مزيلة للظهور الحاصل للخطاب بدونها وموجبة لا جماله أيضا إذا لم يكن من العمومات أو المطلقات بمعنى عدم ظهور القرينة في المعنى المراد المخالف لظاهر الخطاب فيتوقّف تعيينه على قرينة أخرى كما في المنفصلة فهي صارفة فقط وامّا إذا كان من أحدهما فهي موجبة لظهوره في تمام الباقي فتكون معيّنة أيضا ولمّا كان النّص والأظهر
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 691
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٦٩١