تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
يشتركان في حكم التساقط بالنّسبة إلى المدلول المطابقي لكلّ من الطريقين وفي انّ النّافى للثالث فيهما هو أحدهما لا كلّ منهما ولا كلاهما معا ويفترقان في انّ النّافى له في مقامنا هذا هو أحدهما بلا عنوان معيّن وهناك هو أحدهما المعيّن وكيف ما كان فحاصل ما يقتضيه دقيق النّظر في تعارض الطّريقين هو تساقطهما في مؤدّيهما وعدم كون كلّ واحد منهما حجّة فعليّة في اثبات مؤدّاه المطابقي فانّه لمّا علم بكذب أحدهما فلا يكون أحدهما حجّة كذلك والأخر وان لم يعلم كذبه الّا انّه لمّا لم يكن لما علم كذبه مائز ويكون تعيينه في خصوص وأحد منهما ترجيحا بلا مرجّح فلا يكون هو أيضا حجّة في مؤدّاه المطابقي فعلا لكنّه حجّة في نفى الثالث لوجود المقتضى فيه فلا بدّ من ترتيب مقتضاه عليه مع عدم المانع وقد علم انّ المانع انّما يمنع منه بالنسبة إلى مدلوله المطابقي دون الالتزامي لا يقال قد مرّ انّ المدلول الالتزامي تابع للمطابقىّ فإذا لم يمكن إرادة المطابقي فكيف يمكن الحكم بإرادة الالتزامي لانّا نقول انّ مقتضى المانع المذكور انّما هو عدم امكان الحكم بإرادة المدلول المطابقي لاحد الطّريقين بالخصوص وامّا المدلول المطابقي لأحدهما لا على التّعيين فالمانع لا يمنع من الحكم بإرادته فيحكم بكونه مرادا فيتبعه مدلوله الالتزامىّ وهو نفى الثّالث فانّ البناء على إرادة المدلول المطابقي لأحدهما لا على التّعيين انّما لا ينفع في الحكم بإرادة خصوص واحد من المدلولين المطابقيّين وامّا في الحكم بنفي الثالث فيجدى جدّا فانّ المفروض انّ كلّ واحد من الطّريقين دالّ على نفى الثّالث التزاما فأحدهما لا على التّعيين المحكوم بإرادة مدلوله المطابقي ايّا منهما كان يقتضى نفى الثالث التزاما وامّا المقام الثاني فنقول انّ المتصوّر من ذلك وجوه أحدها أن يكون المستعمل فيه الخطاب الدالّ على اعتبار الخبر هو الوجوب العيني بالنّظر إلى ذات الخبر من غير ملاحظة حال التعارض أو التزاحم بان يقصد به البعث والتحريك إلى العمل به بالنّظر إلى ذاته كما هو الحال في الخطابات الدّالة على حليّة الأشياء وطهارتها كقوله تعالى
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ *
فانّ المراد به انّما هو الرّخصة في تناولها بالنّظر إلى ذاتها الّتى لا تنافى المنع من تناولها في بعض الحالات لأجل عروض مانع ككونها مغصوبة مثلا نعم المانع عند عروضه مانع عن فعليّتها مع بقاء المقتضى وفائدة الرّخصة أو الطّلب كذلك فيما إذا اتّحد متعلّقها مع عنوان محرّم وارتكبه المكلّف هو انّه يستحقّ ح عقابا واحدا وبدونهما بان يكون أصل الفعل في حدّ ذاته محرّما إذا اتّحد مع عنوان آخر محرّم كالنّجس المغصوب مثلا هو استحقاق تعدّد العقاب على الارتكاب وفائدة الطّلب العيني كذلك بالنّسبة إلى ذات الخبرين المتعارضين مع فرض امتناع فعليّته في كلّ منهما هي الإشارة نحو المقتضى للعمل بكلّ منهما أو بواحد منهما على ما قوّيناه أخيرا من انّ المقتضى للعمل هو أحدهما بلا عنوان لا كلّ منهما لفرض العلم بكذب أحدهما فيقال في تقرير ثبوت المقتضى لأحدهما بلا عنوان انّه لا شبهة في مساواته للخبر السّليم عن المعارض من حيث وجود المقتضى فيه وهو كونه خبر عدل غير معلوم الكذب وانّما الفرق بينهما انّ هذا لمّا لم يتعيّن في خصوص أحد المتعارضين فذلك يمنع من التّمسك به وحجيّته فعلا في اثبات مؤدّاه المطابقي وامّا بالنّسبة إلى مؤدّاه الالتزامي الخالي من