تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
لوازم العلم بكذب أحدهما حتّى يجرى في صورة الشكّ في صدق الأخر أيضا وبعبارة أخرى أوضح انّه لا يعقل اعتبار مصادفة الواقع والصّدق في نصب الطرق الغير العلميّة بان يكون المجعول حجّة هو المصادف للواقع لانّ ذلك العنوان ان حصل العلم به خرج الطّريق المجعول عن كونه طريقا مجعولا غير علمىّ فلا يكون حجّة بمقتضى دليل اعتبار الطريق بل يكون حجيّته حينئذ من باب كونه علما ويقينا وهو حجّة بنفسه لا بجعل جاعل وان لم يحصل العلم به فلا ينفع نصبه طريقا للمكلّف في شيء فاعتبار الطريق الغير العلمىّ من حيث كونه غير علمىّ يناقضه تقييده بصورة مصادفته للواقع كما انّه لا يعقل تقييده بصورة العلم بكذبه تفصيلا فانّه ح يخرج عن قابليّة الطريقيّة وعدم شمول الحكم له حينئذ يكون من باب التقيّد والتخصّص لا التّقييد والتّخصيص نعم يمكن تخصيصه بصورة عدم كونه من أطراف معلوم الكذب اجمالا لعدم استلزامه شيئا من المحاذير الّا انّه غير واقع الّا فيما إذا كان الطّرف الأخر مساويا له في جميع شرائط الحجيّة الّتى تحقّقت فيه إذ لا شبهة في حجيّة الخبر الصّحيح الّذى علم اجمالا بكذب الطريق المردّد بينه وبين القياس مثلا في الظاهر فما يصحّ اعتباره في اعتبار الطريق الغير العلمىّ لا بدّ وان يكون شيئا غير مصادفة الواقع كعدالة الرّاوى وضبطه وتعدّده ونحوها والمفروض في تعارض الطريقين اشتمال كلّ منهما على الأوصاف المعتبرة في الاعتبار على نحو اشتمال الأخر عليها وكون كلّ منهما مندرجا في العنوان الّذى دلّ الدليل على اعتباره بشرائطه وقد علمنا من جهة تنافى مدلوليهما كذب وأحد منهما حيث انّه يمتنع صدق المتنافيين لكنّه ليس واحدا معيّنا في الواقع مجهولا في الظّاهر بل هو أحدهما بلا عنوان معيّن له لانّ معيّنة الواقعي امّا وصف الكذب وامّا العلم بالكذب وامّا غيرهما ولا سبيل إلى شيء منها أمّا الاوّل فلفرض احتمال الكذب في كلّ منهما إذ من المعلوم انّه على تقدير كذبهما جميعا لا يعقل ان يكون الكذب معيّنا لأحدهما لفرض عدم اختصاصه بواحد منهما وامّا الثاني فلانّه لا يعقل اعتباره في متعلّقه لانّه من جعل الشيء موضوعا لنفسه وامّا الثالث فالمفروض كون المتعارضين سواء في ذلك واقعا من غير اختصاص له بأحدهما حتّى يصلح لكونه معيّنا فإذا كان الّذى علم كذبه أحدهما بلا عنوان معيّن فغير الحجّة منهما انّما هو أحدهما بلا عنوان كما انّ الحجّة منهما انّما هو أحدهما كذلك هذا مع انّ الكذب لا يعقل اخذه واعتباره غاية لعدم الحجيّة لاستلزامه لاخذ وصف المصادفة شرطا في الحجيّة والحاصل انّ الّذى علم من ملاحظة تنافى مدلوليهما انّما هو كذب أحدهما بلا عنوان فأحدهما بلا عنوان غير حجّة في مدلوله مط وأحدهما كذلك حجّة في مدلوله مط لفرض بقاء احتمال صدقه مع اشتماله على شرائط الحجيّة الّا انّه لمّا لم يكن له عنوان آخر غير ما مرّ فيكون تعيينه في خصوص أحدهما تعيينا بلا معيّن ولأجل ذلك فلا يعمل بشيء منهما في مؤدّاه المطابقي وانّما ينفى الثالث بأحدهما المحتمل الصدق الّذى هو حجّة والغير المعنون بعنوان وهذا بخلاف ما إذا اشتبه طريق معتبر بغيره فانّ المعتبر له عنوان واقعىّ غير عنوان ما هو غير معتبر فالنّافى للثالث هناك انّما هو معيّن واقعىّ مجهول في الظّاهر فالمقامان
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 657 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري