تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
نفس حكم العقل بل هو سبب لحكمه بالبقاء بل عرفت انّ منشأه ليس الّا غلبة بقاء ما كان لا مجرّد ثبوته في السّابق بل حكم العقل بالبقاء ظنّا يمكن منع كونه ممّا يتوصّل به إلى الحكم الشّرعى حتّى يكون دليلا عقليّا والمتوصّل به ما دلّ على حجيّة هذا الظّن ولكن ستعرف بطلان الكلام الأخير قوله والمأخوذ من السنّة ليس الّا وجوب الحكم الخ ) قد عرفت انّ الاستصحاب بناء على التعبّد ليس الّا حكم الشّارع بالبناء على طبق الحالة السّابقة عملا قوله ( وان جعل خصوص الكبرى انطبق على تعاريف المشهور ) لا يخفى انّ الاذعان بالبقاء ظنّا كما هو مفاد تعاريف المشهور غير الاذعان بانّه مظنون البقاء كما هو مفاد الكبرى والتوفيق بينهما بكون التّغاير بين الظّن بالشّيء وكونه مظنونا اعتباريّا كما ترى والظّاهر انّ العضدي أراد من المحدود نفس القاعدة العقليّة ولا ينافيه جعله كبرى القياس وصاحب الوافية لمّا نظر إلى اطلاقه الاستصحاب على القاعدة العقليّة الّتى يتمسّك بها في الموارد الخاصّة تسامح وجعله عبارة عن التّمسك بثبوت ما ثبت في وقت أو حال على بقائه فيما بعد ذلك في غير تلك الحال فاطلقه على كلا مقدّمتى الدّليل وقد يظهر من بعضهم اطلاقه على القاعدة الشرعيّة اعني كلّ امر ثبت تحقّقه حكم ببقائه ما لم يعلم المزيل وعلى اىّ حال فأكثر التعاريف غير خالية عن الاشكال مضافا إلى عدم كونها مانعة والّذى يهوّن الخطب في أمثال المقام انّ هذه التعاريف شارحة ومميّزات في الجملة وليست حدودا حقيقيّة

[ بقي الكلام في أمور ]

[ الأول ان عد الاستصحاب من الاحكام الظاهرية بوصف الشك مبنى على استفادته من الاخبار ]

قوله ( وامّا بناء على كونه من احكام العقل فهو دليل ) لانّ الدليل ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرىّ والاستصحاب لو كان الحاكم به العقل كان موصلا إلى الحكم الشرعي لانّه لازمه ومفاده فانّ الحكم كما يكون شرعيّا وغير شرعىّ كذلك دليل الحكم الشرعىّ قد يكون شرعيّا كالامارات المجعولة من الشارع وقد يكون عقليّا وهو ما يحكم به العقل ويجعله طريقا ويتوصّل باعانته غالبا إلى الحكم الشرعىّ ويكون حكم العقل ح ظنيّا ظاهريّا كما فيما نحن فيه فانّ العقل قد يكون حكمه قطعيّا كحكمه بالبراءة في موردها وبحرمة الظلم ووجوب الشكر وقد يكون ظنّيا ظاهريّا وإذا عملنا به أدركنا مطلوب الشارع غالبا فكون الاستصحاب من باب الدليل إذا أنيط حجيّته بالعقل ظاهر ومثله بناء العقلاء ولزوم الاخذ بالرّاجح عندهم من حيث لزوم ترجيح المرجوح عليه في صورة العكس ومع ذلك لا يخفى عليك انّ في اطلاق الدليل عليه مسامحة وذلك لانّ الدليل عبارة عن مجموع القضايا المتوصّلة بها إلى مطلوب خبرىّ المركّبة من صغرى وكبرى ونسبة الدليل بالعقلي انّما يستقيم إذا استفيد مجموع القضيّتين من العقل كما هو الحال في قولنا الظّلم قبيح وكلّ قبيح حرام فالظّلم حرام حيث انّ قبح الظلم وحرمته كلاهما عقلىّ وكذا الكلام في تسمية