ملكه مجرّد الاضرار بالغير فالمنفىّ هو جواز التصرّف وامّا الضّمان فلا يثبت بها وثبوته انّما هو بدليل آخر كالإتلاف وكذا في لزوم العقد مع العيب من دون أرش فانّ المنفىّ بها انّما هو نفس اللّزوم وامّا اثبات الخيار والأرش تخييرا أو تعيينا فبدليل آخر وثبوت حقّ الشّفعة ونحوها ليس من باب حكومة القاعدة بل انّما هو لدليل خاصّ ومن الواضح أنّ الالتزام بحكومتها على العدميّات مستلزم لتأسيس فقه جديد ولكان الطّلاق مثلا بيد الزّوجة في صورة تضرّرها بالصّبر على زوجها وكان العتق بيد العبد لو كان تحت الشدّة وعلى اللّه التوكّل ومنه التّوفيق
المقام الثاني في الاستصحاب
[ تعريف الاستصحاب ]
قوله ( اسدّها واخصرها ابقاء ما كان ) قد يشكل في كونه اسدّ بعدم اشتماله على ذكر اليقين والشّك مع انّهما من مقوّمات ما يتحقّق به محلّ الاستصحاب لانّ الحكم المشكوك للمكلّف ان كان له حالة سابقة بمعنى العلم بها فهو مورد الاستصحاب والاكتفاء بالاشعار في التعاريف غير جيّد وكون العلّة في الابقاء هو الثّبوت في السابق ان كان من مقوّمات المحدود فمجرّد الاشعار غير كاف والّا فلا حاجة إلى الاشعار به وكان التعريف بمجرّد الابقاء كافيا بل قد يقال انّ اخذ ذلك في الحدّ انّما يناسب لو كان وجه اعتبار الاستصحاب العقل والّا فعلى كون وجهه هو التعبّد يكون الحكم بالبقاء لمصلحة موجبة لذلك لا لانّه كان بل بناء على حكم العقل أيضا لا وجه له لانّ منشأ حكمه هو غلبة البقاء لا مجرّد الثّبوت في السّابق ويمكن ان يجاب بانّ الاشعار بالقيود معتبر عند أرباب الحدود لبنائها على المفهوم ولذا يكتفى فيها بالحيثيّات المطويّة وامّا ما ذكر من انّ بناء على التعبّد لا وجه لاعتبار كون علّة الحكم بالبقاء هو ثبوته في السّابق فهو حقّ بل ليس في الاستصحاب حكم من الشّارع بالبقاء حقيقة بحيث يكون كالعامّ أو المطلق أو دليل آخر دالّ بالنّص أو الظّاهر على استمرار الحكم في الزّمان اللّاحق كما يتوهّم من بعض العبائر بل هو حكم على طبق الحالة السّابقة في مورد الشّك كأخواته من اصالة الإباحة والحليّة والطّهارة فالتّعريف انّما هو مبنىّ على اعتباره بالعقل كما هو ظاهر الأكثر حيث انّهم اعتبروه لغلبة البقاء المورث للظنّ به أو لبناء العقلاء على ترتيب آثار ما كان في زمان الشّك ويمكن ان يقال انّ حكم الشّارع على طبق الحالة السّابقة انّما هو لثبوته في السّابق وهو الظّاهر من بعض اخبار الباب وان كان ذلك كاشفا عن كون مجرّد ثبوته في السّابق موافقا للحكمة الموجبة لجعله في حقّ الشاكّ فتامّل قوله ( وازيف التّعاريف تعريفه الخ ) هذا التعريف للمحقّق القمّى ويمكن ان يؤجّه بانّه تعريف للحال المضاف اليه كلمة الاستصحاب وهو محلّه ومورده أو يكون الاستصحاب المأخوذ في كلامه مصدرا مبنيّا للمفعول ويكون اضافته إلى الحال صفتيّة قوله وليس هنا الّا حكم العقل ببقاء ما كان ) وكون حكم أو وصف إلى آخره ليس